محطة كاسيك مصر- Caasic Egypt Broadcast

CAASIC Advanced Arabic Language Materials

– شوارع قاهرة – حول ظاهرة الاطفال المشردين

منتدى الحوار المتمدن
حنان زعبي
العدد: 1929 – 2007 / 5 / 28 – 11:03 
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة 
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=97970

حقائق خطيرة تكشفها تحقيقات النيابة المصرية مع عصابة اولاد الشوارع: المتهمون اعترفوا بقتل 18 طفلا وطفلة ولم يتذكروا الباقي. اطفال، تحولوا الى ضحايا ومجرمين في آن، لا مستقبل ينتظرهم، لا اهل، لا رقابة ولا مسكن. الشوارع بيتهم وفيه تنمو كل الظواهر السلبية التي تعرض مجتمعا كاملا للانهيار.
حنان زعبي

مليونا الاطفال اغتالتهم مخالب الفقر والتشرد، حُرموا من ابسط حقوقهم في اللعب واللهو. ليسوا ايتامًا فيسكنوا الملاجئ، ورغم ان اهلهم احياء الا انهم لا يعيشون معهم، بل وجدوا ضالتهم في الشوارع ووجد الشارع ضالته فيهم، عصف بهم في تيارات الانحراف والاجرام والاستغلال الجسدي.

حديث القاهرة حاليا هو اطفال الشوارع وبالاخص الطفل “السفاح” الملقّب ب”التوربيني”. فما زالت الاجهزة الامنية المصرية تبحث عن ضحاياه على امتداد خطوط السكك الحديدية التي اختارها مسرحا لجرائمه، وبعثر فيها جماجم الصغار ونثر اشلاءهم.

اين تكمن المشكلة؟! هل هي مشكلة التوربيني والمليوني طفل الذين تستوعبهم شوارع مصر؟ هل هي مشكلة الاسرة وما تعانيه من ضغوطات الحياة الاجتماعية والاقتصادية؟ انها بلا شك مشكلة شعب تعداده 80 مليون نسمة، تعيش اغلبيتهم فقرا مدقعا ولا يحصلون على ادنى الخدمات من النظام، والنتيجة ضياع الاجيال الجديدة.

تؤكد كافة الاحصائيات والدراسات ان هذه الظاهرة اصبحت عالمية، تتزايد بصورة مخيفة في بلدان الدول الفقيرة او التي تغمرها اجواء الفساد. الفجوات الطبقية في هذه البلدان عالية جدا، والطبقات الوسطى شبه مسحوقة. وتبين ان سرعة انتشار ظاهرة اطفال الشوارع في مصر مخيفة اكثر من غيرها من الدول، وهي في ازدياد مستمر.

تشير دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر ان مدينة القاهرة هي اكثر المدن التي ينتشر فيها المشردون. اذ تؤوي شوارعها 31.6% من العدد الاجمالي للمشردين في مصر كلها، والذي يصل الى مليوني طفل تقريبا. تلي القاهرة محافظة بور سعيد مع نسبة مشردين تبلغ 16.8%. وتقل النسب في مدن ومحافظات الجنوب.

تعددت الاسباب والظاهرة واحدة

احمد المجدوب، استاذ علم الاجتماع بجامعة الازهر، يعزو اسباب الظاهرة للتفكك الاسري، الفقر، وانتشار التجمعات السكانية العشوائية التي تعتبر البؤر الاولى والاساسية للاطفال المشردين. (شبكة النبأ المعلوماتية، 17/4/2007)

عشرات الاسباب تقف وراء تضخم الظاهرة البائسة، أخطرها الفقر، البطالة، الاكتظاظ السكاني وعدم قدرة النظام الاقتصادي المصري على توفير الحدود الدنيا من التأمين الاجتماعي لمواطنيها. في ظل الفاقة يضطر بعض الاسر لارسال طفلها للتسول، وتلقي به في العراء، اما للبحث عن قوت يومه او للانفاق على اسرته المعدمة. جزء آخر من الاطفال هربوا من اسرهم من شدة القسوة والعنف وضيق الحالة المادية والتربية الخاطئة.

بسبب انعدام الوعي الكافي لاهمية تنظيم النسل واستعمال وسائل منع الحمل، تعتبر الطبقة الفقيرة طبقة ولودة. وبطبيعة الحال تؤدي الكثرة الى عدم الاستثمار الملائم بكل طفل، وتحتد المشكلة في ظل غياب برنامج اقتصادي يوفر مكان عمل كريم للاجيال الغفيرة التي تولد كل عام. المؤسسة الحاكمة تبدو عاجزة عن ضمان حاضر ومستقبل الشرائح الفقيرة، مما يخلق طبقة رابعة، افرادها عناصر تائهة وبائسة معرضة لبراثن عالم الاجرام والضياع.

الشرطة ضد الاطفال

الاسوأ من كل ذلك ان الكثير من هؤلاء الاطفال يسقطون ضحايا لادمان المخدرات. وحسب منظمة الصحة العالمية فان نسبة 50% منهم تتعاطى المواد المخدرة، كالبنزين والتينر والكلّة. وتشير احصائيات كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة القاهرة ان 98% من هؤلاء الاطفال يسيرون حفاة القدمين، و96% منهم مشغولون بالتسكع والعنف، و94% منهم ينامون ليلا في الاماكن المهجورة.

الشرطة المصرية التي من المفروض ان تكون العين الساهرة على امان هؤلاء الابرياء، تتعامل معهم كمجرمين يشوهون حضارة وتاريخ مصر العريقين.

) منظمة مراقبة حقوق الانسان Human Rights Watch) نشرت تقريرا في 19 شباط 2006، جاء فيه ان الحكومة المصرية تجري حملات قنص جماعية ضد الاطفال، بمعنى انها تفضل حماية الشوارع من الاطفال على حماية الاطفال من الشوارع. وقد اتهمت المنظمة ذاتها الشرطة المصرية بالاعتياد على ضرب اطفال الشوارع في القاهرة بالهراوات والسياط والاحزمة كما ترتكب بحقهم انتهاكات جنسية. وجاء في التقرير ذاته المنشور في موقع المنظمة انه “في بعض الحالات كانت هذه المعاملة السيئة التي جاءت بهدف العقاب، ترقى الى حد التعذيب”.

المجتمع والشرطة لا يريان في هؤلاء الاطفال بشرا، ولا تأخذ بظروف حياتهم القاهرة التي لم يكونوا مسؤولين عن خلقها، بل تحاسبهم كمجرمين. قضية “التوربيني”، الطفل السفاح، تناولتها الفضائيات ووسائط اعلام مختلفة ولكن دون ترجمة الامر الى خطط وسياسات وحلول للحد من تفاقم الظاهرة ومواجهة ازمة الفقر والبطالة.

قضية التوربيني تكشف عن بشاعة وعجز السياسة الاجتماعية في الدولة. ان مليوني طفل يعيشون في العراء في الشوارع المصرية، يعيشون كدولة داخل دولة، لها قوانينها واعرافها، وممارساتها الخطرة. الوجه الثاني للعملة، هو انه في المقابل نما في مصر اكثر من مليوني ثري، كونوا ثرواتهم من الفساد الاداري والمالي. 

Advertisements

No comments yet»

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: