محطة كاسيك مصر- Caasic Egypt Broadcast

CAASIC Advanced Arabic Language Materials

أرشيف لـ* مواد إثرائية لكتاب مدخل إلى الثقافة المصرية والمجتمع

2) ثورة يوليو 1952 (استماع)

عنوان الفيديو

دور الإخوان في ثورة يوليو 1952م وثورة يناير 2011

البرنامج

موقع إخوان ويكي

المقدم والضيوف

المدة

14 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=CYAroP44s1E

 المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

الكلمة

1

2

استشرى – التطلع

3

المعاش

4

تضافرت – تأمين – معاونة – أعوان

5

أخطرها – نخشى صد

6

هيئة شعبية – محاصرة

7

زجوا – أتون – مستعر

8

دحض

9

أشعلت – جذوة – أعد عدة – يدكوا – الطغيان

10

فعاليات – الأطياف – الافتراضي

11

انطلقوا – نواة – احتضن – متخلفين عن الركب

12

التصويب – القنص

13

حال بين – من كل حدب وصوب

14

التحق ب –

1) ثورة 1919 (استماع)

عنوان الفيديو

عمرو الليثي اختراق ثورة 1919 الجزء 1

البرنامج

برنامج اختراق – القناة الأولى

المقدم والضيوف

عمرو الليثي

المدة

15 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=seZInDN0hPA

 المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

الكلمة

1

مسيرة – كفاح

2

أروع – منظور

3

المنفى – الحماية

4

حاجز – أفندية – درج – ناظر النظار – السرطان – المتشعب

5

مديرية – المحاماة – أهلية

6

ينطلق – الحقانية – النيابي – إرهاصات – خلافية

7

متمرس – مرن – تحالفات – أطياف

8

ينتمي

9

يجيد – ألاعيب – أوجه – نضال

10

نشب – ولي عهد

11

ولاية – انضم – تعهدات

12

إكراه – آبار – خنادق – جبهات – حبوب – أحكام عرفية – المحاصيل

13

القمح – الشعير – البرسيم – تقرير مصير

14

المندوب السامي – هدنة – مزمع

15

توكيل

1) مبراطورية مصر الذهبية (استماع)

في هذه التدوينة نص للاستماع عن الحضارة الفرعونية في عصر حتشيبسوت ومرفق معه قائمة للمفردات الواردة بالنص.

عنوان الفيديو

امبراطورية مصر الذهبية الجزء الثالث الملكة حتشبسوت

البرنامج

الجزيرة الوثائقية

المقدم والضيوف

المدة

10 دقائق

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=dErUxFshcbQ

المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

الكلمة

1

ترتكز – المجد – الحقبة – تزدهر – المسلات

2

تنحت – الأضرحة – تصميم – لغز – محير

3

يتفحص – محي – عرش – مألوف

4

وصية – طموح – اغتنم – يوكل

5

يثني – عزم – تولي – لقب – ربة

6

سائد – كون – مسيطر – تضفي – نسب

7

تلمح – خليفة – تمادت

8

معتزة  – تتنكر – التنورة – المستعارة – البلاط

9

الحاشية – مرافق – شائعات – ترقى – تربية – تجلت

10

أوكلت – تدفن – استحقاق –

1) ترشيد الاستهلاك

في هذه التدوينة مادة للاستماع في موضوع ترشيد الاستهلاك ومرفق معها قائمة بالمفردات الواردة بالمادة…

عنوان الفيديو

د/ رشدي العدوي ترشيد الاستهلاك من الخارج وتشجيع المنتج المصري

البرنامج

برنامج بصبح عليك – قناة الدلتا

المقدم والضيوف

د. رشدي العدوي

المدة

37 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=X4gmq4R1abQ

 المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

1

تدهور – اضطرابات

2

التعافي

3

إطلالة – مناص

4

الميزانية – الموازنة – مفجعة – المصروفات

5

جباية – مهمشة – المستهلك – ترشيده

6

توافق – الضرائب – الإيرادات – المنح – القروض – المعونات

7

الإعفاء

8

عبئها – السلع

9

عجز – حيز التنفيذ – للريح

10

جشع – مصفوفة – الرفاهية

11

أنينهم – خيبة أمل

12

وديعة

13

نستلف – حافة الهاوية – تهويلاً – أبرمتها

14

ميثاق – الموارد- تمكين

15

ضمنياً – يحظى

16

على هواهم – منخفض

17

سداد – سعر الصرف

18

بقدرة قادر – عبثاً

19

الأخذ بالأسباب

20

آفاق – الشحاتة – التعدين

1) خلاصة قراءات عن الألقاب

هنا بعض القراءات في موضوع الألقاب…

القراءة الأولى

باشا وبيه ونجم ودكتور وباشمهندس .. فوضى الألقاب تعم الشارع المصري

عنوان الموضوع

رشاد الفقيه

الكاتب

منتدى قضايا المجتمع

المصدر

غير مذكور

التاريخ

http://www.forum.ok-eg.com/new.php?print=1&id=13754

التلخيص

ثورة يوليو ألغت الألقاب، ولم يعد هناك باشا أو بيك، وظل فقط لقب أستاذ ليطلقه عامة الناس على المتعلمين والأفندية تمييزاً لهم عن التجار. وبدأ إطلاق اسم الباشا من جديد ولكن على ضباط الشرطة، وامتد الآن ليشمل الأمناء وكل من يرتدي البدلة الكاكي، وأصبح لقب الباشمهندس يطلق على أصحاب الورش وبعض الحرفيين المتحذلقين، وخاصة \”الصنايعية\” و\”الميكانيكية \”، والوحيد الذي لايطلق عليه هذا اللقب من بين أصحاب المهن الحرة هو الحلاق!. وبات شيئا عادياً الآن أن تجد مذيعاً في التليفزيون يخاطب رجل أعمال أو وزير أو عضو مجلس شعب فيقول له يا فلان بيه، بل و يحرص هؤلاء حين يستضافون معاً على شاشات التليفزيون على أن يخاطبوا بعضهم البعض بهذا اللقب. ويبدو أن فوضى الألقاب التي عمت الشارع المصري منذ سنوات ليست سوى جزء من الفوضى العارمة التي أصبحت تحكم حياتنا والعشوائية في كل شئ حتى في مظاهر التقدير والتبجيل والاحترام.

 القراءة الثانية

باشا وبيك وأفندي

عنوان الموضوع

هاني العزيزي

الكاتب

موقع “عمون”

المصدر

– 2/15/2007

التاريخ

http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleno=1340

التلخيص

 تقتضي أصول المخاطبات والمراسلات عدم التبسط مع الآخرين ممن لا نعرفهم شخصيا ، خاصة إن كانوا يعملون في السلك الحكومي بشقيه المدني والعسكري . ومناصب الدولة كثيرة ومتنوعة ، حتى بات من المؤكد بل المحتم مخاطبة كل موظف بلقب يناسب مكانته الوظيفية . وباتت مسميات : دولة الرئيس ، ومعالي الوزير ، وعطوفة الأمين ، وسعادة السفير.. وغيرها أمرا معروفا للجميع ، ولا يقتصر الأمر على الموظفين بل يشمل علماء المسلمين ورجال الدين المسيحي . باشا لفظ عثماني من أعلى ألقاب المدنيين والعسكريين ، وهو بالتركية الحديثة pasa ، وهو من ألقاب التشريف القديمة. أما بيك أو بك أيضا لفظ عثماني رفيع ، وهو بالتركية الحديثة bey ، ويعني اللفظ آمر وحاكم ، شاع استعماله بين الدول المغولية والتركية والعثمانية والعربية. وأخيرا أفندي كلمة تركية تعني الأخ الكبير.

 القراءة الثالثة

مع حفظ الألقاب

عنوان الموضوع

مخلص الخطيب

الكاتب

موقع “مصرنا”

المصدر

– 12/02/2011

التاريخ

http://www.ouregypt.us

التلخيص

تعوّدنا في بلادنا العربيّة على سماع ألقاب مُجتمعيّة تـُفرّق بين عامّة النـّاس ووُجهائهم، في البيت والشّارع والمدرسة والجامعة، من المذياع وعلى الشّاشتين الكبيرة والصّغيرة، بما في ذلك الفضائيات، من خلال الأخبار والأفلام والمُسلسلات واللقاءات، وما زلنا نسمعها ونستعملها وفقا للبلد العربيّ الذي نتواجد به. تعود مبررات استعمال هذه الألقاب في لغتنا الضاديّة، لعناصر تاريخية عديدة : الأدب العربي الجاهلي، فالألقاب ما كانت تـُرمى جزافاً، فشاعر المعلقات – صندج – مثلاً، لـُقـّب بـ [ امرؤ القيس ]، لكثرة ما عانى من مآس. المصطلحات الإسلاميّة كانت ومازالت تستعمل لوصف الله والرسول والقرآن والصحابة، إنها أوصاف مُبرّرة، فبعد ذكر الله، لابدّ من صفة [ تعالى ]، وبعد ذكر محمد، لابدّ من عبارة [ صلى الله عليه وسلـّم ]. وفي الحياة اليومية، أصبح المُعلـّم والمُدرّس والمُهندس والمُحامي يحملون لقب [أُستاذ] – المهندس في مصر يحمل لقب نصف باشا باش مهندس – والحاصل على درجة الدكتوراه يُسمّى [دكتور]. يندهش من أتيحت له فرصةُ الإقامة والممارسة في بلد غربي كفرنسا مثلاً، من غياب استعمال الألقاب، فمن يُدرّس في الجامعة لا يُطلق عليه/عليها سوى لقب (سيد َMonsieur) أو (سيدة Madame) واستثنائياً (آنسة Mademoiselle)، برغم الدكتوراه الحائز(ة) عليها أو الشهادات العليا الموازية، يُلقـّب الطبيب بـ (دكتور) في عيادته أو في المستشفى أو إن زار مريضاً في بيته.

القراءة الرابعة

الألقاب والطّبقات بين الأمس واليوم في المجتمع اللبناني

عنوان الموضوع

حسين أحمد سليم

الكاتب

مدونة: دندنات على أوتار الكلمات

المصدر

– 8/29/2012

التاريخ

http://hasaleem.elaphblog.com/posts.aspx?U=3760&A=122812

التلخيص

 حصول البعض على الألقاب, بما بذلوه في سبيل الوطن من تضحيات, وما كانوا يزدانون به من حسنات وفضائل ومكارم الأخلاق ورفعة المناقب, لفتت إليهم أنظار السّلطات العليا, فأسبغوها عليهم مكافأة لهم, وترغيبا لغيرهم باقتفاء أثرهم…وحملة هذه الألقاب شديدو الحفاظ عليها, لأنّها عندهم عنوان مجدهم الموروث, ومبعث ما لهم في حياتهم من رفعة شأن. باشا: لقب عثماني, كان لا يُمنح إلاّ بفرمان من السّلطة, وله درجات ثلاث: أمير الأمراء, مير ميران, بكلر بللرباي… وكانت هذه الألقاب تُخوّل صاحبها بارتداء الكسوة الرّسميّة المطرّزة بالقصب وحمل السّيف المذهّب. بك: بمعنى أمير, وهو لقب كان يمنحه السّلطان أساسا بموجب فرمان مرفقا أو غير مرفق بإحدى الرّتب أو أحد الأوسمة, وفي آخر عهد الأنراك تساهلوا في أمر منحه, وأعطي الحقّ في ذلك للولاة والمتصرّفين, فأقبل النّاس عليهم يبذلون شتّى المساعي في سبيل الحصول عليه. كلمة أفندي يزنانيّة الأصل, معناها: المولى والسّيّد, أخذها التّرك عن اليونان, ثمّ وصلت إلينا من هؤلاء, فكانت عندنا تارة لقبا فخريّا يُعطى بمرسوم, وطورا إسم علم يُطلقه بعضنا على أولادهم: أفندي و فندي…من الألقاب المرتجلة التي شاعت أخيرا على الألسن. ولقب أستاذ معناه لغة: الملّم, المدير, العالم… وفي عرف أصحاب التّجارة كبير دفاتر الحساب… وكان التّلميذ يُنادي به معلّمه, ثمّ توسّع به القوم في إطلاقه على الأدباء وحملة الأقلام وكتّاب الدّواوين… ومنهم من كان يخصّه بالحقوقيين من القضاة والمحامين… إلى أن صار أمره فوضى في الأيّام الأخيرة, وصار يُطلق كما يطيب لكلّ من يُريد دون قيد أو قاعدة…

1) التعليم (استماع)

هذه مادة للاستماع في موضوع التعليم ومرفق معه بعض المفردات المساعدة.

عنوان الفيديو

بلدنا: التعليم بعد الثورة – وزير التربية والتعليم

البرنامج

بلدنا بالمصري

المقدم والضيوف

ريم ماجد – وزير التربية والتعليم

المدة

54 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=n0_FVFSBMak

 المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

كلمة

1

صحوة – تخطي

2

سمة – مأمول – بمقتضاه

3

مكتسبات – علل

4

على التوازي – حوكمة

5

حوافز – مجزية

6

الإتاحة – استيعاب – كثافات

7

النجوع – محرومة

8

الإنفاق – مبشرة – التكاليف

9

واقعي – تعيين – المثالي

10

عناصر – تعاني

11

المناهج – مجلس الأمناء

12

المواطنة – معايير – مواصفات

13

الإحالة – نتفرغ

14

إجماع – معرّب

15

بعينها

16

رصين

17

أتولى

18

منافي – استشاري – جوهرية

19

الإلغاء

20

بالتناوب – نقابة – الجودة

1) عن المرأة (استماع)

عنوان الفيديو

نوال الحوار المرصد الثقافي مع د نوال السعداوي

البرنامج

المرصد الثقافي

المقدم والضيوف

نوال السعداوي

المدة

15 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=XlT-6i03IFM

المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 15:

دقيقة

كلمة

1

نحصيها

2

رئة – نتنفس – لسان حال – نبض

4

مطارَدة – منفى – هضم

5

الإنصاف – خلايا

7

مقياسهم

8

أمضيت – مشاكسة

9

 مؤطر – الأبوي – الذكوري – الإقطاع

10

تذبح – الفدائيين

12

تنكّر – يشطبوا – يصادروها

15

متمترس – مدوية

1) خلاصة قراءات في الشخصية المصرية

في هذه التدوينة أرفقنا خلاصة بعض القراءات في الشخصية المصرية ورتبناها تدريجياً من الأسهل للأصعب.

القراءة الأولى

قراءة فى ملامح شخصية مصر

عنوان الموضوع

د/ عبد الرحيم ريحان

الكاتب

“فيتو” موقع إخباري إلكتروني باللغة العربيةـ تأسس عام 2011

المصدر

الإثنين 18/فبراير/2013

التاريخ

الرابط http://www.vetogate.com/

التلخيص

مصر هى قلب العالم العربى وواسطة العالم الإسلامى وحجر الزاوية فى العالم الأفريقى فهى أمة وسط بكل معنى الكلمة فى الموقع والدور الحضارى والتاريخى والسياسة والحرب والتفكير. ويخبرنا جمال حمدان أن شخصية مصر تركت أثرها على كل الشعوب والحضارات التي مرت عليها. ومن الناحية الدينية، كانت سيناء طرفاً في الأديان السماوية الثلاثة، وبعد دخول الإسلام مصر، تسربت إلى مصر جماعات كلها تقريباً من الجانب الآسيوي. وقد ظهر البعد الأفريقي في التأثير الثقافي لبعض القبائل الأفريقية، أما البعد المتوسطي فقد تمثل في علاقات مصر القديمة مع حضارات وثقافات حوض البحر المتوسط، ثم جاءت قناة السويس لتؤكد البعد المتوسطي. ولن تتحقق تنمية فى مصر حالياً إلا فى إطار ملامح شخصيتها المحورية عبر كل العصور.

القراءة الثانية

المسحول و”انسحاق” الشخصية المصرية

عنوان الموضوع

أحمد مجاهد – أبوظبي

الكاتب

سكاي نيوز عربية

المصدر

الاثنين 04 فبراير, 2013

التاريخ

الرابط http://www.skynewsarabia.com

التلخيص

يرى أساتذة اجتماع وطب نفسي واجتماع سياسي على أن حالة المواطن المصري حمادة صابر، الذي تعرض لتجريده من ملابسه والاعتداء عليه بالضرب خلال احتجاجات أمام قصر الاتحادية الرئاسي في مصر، ما هي إلا انعكاس لما يعانيه قطاع من المصريين المهمشين من الفقر والجهل والقهر.تقول د.إيمان بيبرس مستشارة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وخبيرة التنمية الاجتماعية وقضايا النوع إن “حمادة صابر هو نموذج الإنسان المصري المقهور في كل العصور”لكن بيبرس تعتقد أن نقطة التحول تمثلت في ثورة 25 يناير التي “ثار فيها المصريون لكرامتهم قبل أن تكون ثورة ضد الفقر”. ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور سعيد صادق أن تعميم نموذج حمادة صابر غير دقيق، “فالشخصية المصرية ليست واحدة، والطبقات المسحوقة تعاني ضغوطا كبيرة”، كما أن وزارة الداخلية وطريقة تعاملها مع المواطنين لم تتغير بعد الثورة”. أما رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي الدكتور أحمد عكاشة فيرى أن الإنسان لا يولد منسحقا، فهو يكتسب كثيرا من سماته الذاتية من المجتمع المحيط. ويقول: “نموذج التسامح الذي نجح على مدى تاريخ مصر الحضاري في توحيد المجتمع، هو ضمانة عودة هذه اللُحمة التي جسدتها أيام الثورة الـ18″، وأبدى تفاؤله بألا يستغرق ذلك زمنا طويلا، ربما لن يتجاوز العامين.

القراءة الثالثة

اﻟﻣﺧزون اﻟﺣﺿﺎرى ﻟﻠﺷﺧﺻﻳﺔ اﻟﻣﺻرﻳﺔ ﻓﻰ ﻣواﺟﻬﺔ اﻟﺗﺣدﻳﺎت اﻟﻣﻌﺎﺻرة (رؤية تربوية)

عنوان الموضوع

د. عبد الودود مكروم ، كلية التربية، جامعة المنصورة

الكاتب

ملخص بحث

المصدر

الطبعة الأولى 2004

التاريخ

الرابط http://centers.mans.edu.eg/

التلخيص

ﻫدﻓت اﻟدراﺳﺔ إﻟﻰ اﻟﺗﻌرف ﻋﻠﻰ ﻣﺟﻣوﻋﺔ اﻟرﻛﺎﺋز واﻟﻣﺿﺎﻣﻳن اﻟﺗﻰ ﺗﺣدد ﻫوﻳﺔ ﻣﺻر وﺳـﻣﺎت اﻟﺷﺧﺻـﻳﺔ اﻟﻣﺻـرﻳﺔ ﻋﺑـر اﻟﺗﺎرﻳﺦ ، وﻣن زاوﻳﺔ أﺧرى ﻣﺣﺎوﻟﺔ رﺳم ﺧرﻳطﺔ ﻟـ ” ﺑﻧﻳﺔ اﻟﻣﺧزون اﻟﺣﺿﺎرى ﻓﻰ ﺷﺧﺻﻳﺔ ﻣﺻر ” ﺑﻣﺎ ﻳﺿﻣن ﻋﻧﺎﺻر اﻻﻟﺗﻘـﺎء ﺑﻳن ﺛواﺑت ” اﻟﻘﻳﻣﺔ واﻟﻘوة ” ﻓﻰ ﻛﻝ ﻋﻧﺻر ﻣن اﻟﻌﻧﺎﺻر اﻟﻣﻣﻳزة ﻟﻬوﻳﺗﻬﺎ. وﻫﻰ ﺧرﻳطﺔ ﺗﻌﻧﻰ ﺑـﺗﺄﻛﻳد أﺻﺎﻟﺔ وﻗﻳم اﻟﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻣﺻـرى ﻓـﻰ ﻋﻼﻗﺗﻬـﺎ ﺑﻣﻛوﻧـﺎت اﻟﺛﻘﺎﻓـﺔ اﻟﻣﺻـرﻳﺔ ، ورؤﻳـﺔ ﻣﺻـر ﻓـﻰ ﻣﻌﺎﻟﺟـﺔ اﻟﻘﺿـﺎﻳﺎ واﻟﻣﺷﻛﻼت اﻟﻌﺎﻟﻣﻳﺔ واﻟﻛﺷف ﻋن ﻣﺳﺋوﻟﻳﺎت ” إﻧﺳﺎن ﻣﺻر ” ﺻﺎﺣب أوﻝ ﺣﺿﺎرة ﻋﻠﻰ ﻓﺟر اﻟﺿﻣﻳر اﻹﻧﺳﺎﻧﻰ واﺳﺗﺟﻼء ﻣﻌـﺎﻟم اﻟرؤﻳـﺔ اﻟﺣﻘﻳﻘﻳـﺔ واﻟزاوﻳـﺔ اﻟﺗـﻰ ﻳﻣﻛـن أن ﻧـرى ﺑﻬـﺎ ﻋﻼﻗـﺔ إﻧﺳـﺎن ﻣﺻـر ﺑﻣوﻗﻌﻬـﺎ وﻣﻛﺎﻧﺗﻬـﺎ وﺳـط إﺷﻛﺎﻟﻳﺎت اﻟﺗطور اﻟﻌﺎﻟﻣﻰ اﻟﻣﻌﺎﺻر. وﺗﺣﻘﻳﻘﺎ ﻟﻬذا اﻟﻐرض ، ﻓﻘد اﺷﺗﻣﻠت اﻟدراﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﺧﻣﺳﺔ ﻣﺣﺎور ﻫﻰ اﻟﺑﻌد اﻟﺗﺎرﻳﺧﻰ : ﻣﺻر ﻓﺎﺗﺣﺔ ﻛﺗﺎب اﻟﺗﺎرﻳﺦ ، وواﺳطﺔ ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻐراﻓﻳﺎ واﻟﺑﻌد اﻟﺳﻳﺎﺳﻰ : ﻣﺻر دﻳﻧﺎﻣﻳﻛﻳﺔ اﻟﺗﺄﺛﻳر ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﺗوى اﻹﻗﻠﻳﻣﻰ واﻟﻌﺎﻟﻣﻰ واﻟﺑﻌد اﻟﺛﻘﺎﻓﻰ : ﻣﺻر اﻟﻬوﻳﺔ – واﻟﺷﺧﺻﻳﺔ اﻟﻘوﻣﻳﺔ والبعد الديني: مصر المعقد الإيماني في فكر الهوية. وﻗد اﻧﺗﻬت اﻟدراﺳﺔ ﺑﺑﻌض اﻟﺗوﺻﻳﺎت اﻟﺗﻰ ﻣن ﺷـﺄﻧﻬﺎ ﺗﻔﻌﻳـﻝ دور اﻟﺗرﺑﻳـﺔ ﻓـﻰ ﺑﻧـﺎء اﻟﺷﺧﺻـﻳﺔ اﻟﻣﺻـرﻳﺔ ، اﺳـﺗﻧﺎدا إﻟـﻰ اﻟﻣﻌﺎﻧﻰ اﻟﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺷﺧﺻﻳﺔ ﻣﺻر وﻣﺳﺋوﻟﻳﺎﺗﻬﺎ.

القراءة الرابعة

ملامح الشخصية المصرية ….. في صِحَّتِّها وعلّتِها

عنوان الموضوع

خليل فاضل Consultant Psychiatrist & Pschotherapist

الكاتب

الحوار المتمدن (الموقع الرئيسي لمؤسسة الحوار المتمدن)

المصدر

2006 / 8 / 5

التاريخ

الرابط http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=71907

التلخيص

لنا أن نتساءل أين هي الشخصية المصرية؟ ما هي أبعادها؟ ما مدى صحتها، وأين تكمن علّتها ؟ هل هناك ـ بالفعل ـ خصوصية لنفسية الإنسان المصري؟؟ الإجابة نعم، ببساطة لأن المصري يتكون من عجين تتمازج فيها مكونات كثيرة متنافرة ومتناغمة متقاربة ومتباينة، تاريخ وحضارة، سياسة وعلاقات داخلية وعربية، طريقة خاصة في التعبير. بالنسبة للمرض العقلي فلا دليل أن مصر تخرج عن الإطار العالمي لكن يكاد الكل يجمع أن ثمة تغيراً ما، تغير ملموس محسوس ظاهر وباين للعيان ، في العيون في الخلجـات. إن النفس المصرية قد تغيرت، ربما ليست الصورة قاتمة وربما إنها إحدى إفرازات عصر العولمة في العالم ككل. المصري انبساطي بطبعه وهو أيضاً انطوائي. المصري عاطفي، رومانسي في آماله وأحلامه، صبور، طموح، يتفاعل مع البيئة المحيطة به. في مصر الآن أكثر من أي وقت مضى مشكلة نفسية لفظية، قبح لفظي، عنف حواري، كلمات صدئة و مفردات مفزعة تنبع من قلب البيئة التي تلوث هواءها كما تلوث وجدانها. في الثلاثين سنة الأخيرة ظهر إحساس بالاضطهاد أو البارانويا، أما اضطراب الشخصية الهستيري فأكثر شيوعاً. من هنا يحدث الخلل في الشخصية المصرية، نتيجة الخلل في وظيفة الضبط الاجتماعي، والوظيفة الأولى للثقافة هي التمكين ( أي التوسع والانتشار والمزج والتركيب). في الحالة المصرية كان (الدين الأصولي) و(الغربنة Westernization ) هما السائدين، أما دور مجلات مثل (أحوال مصرية) والديموقراطية) وجرائد مثل (المصري اليوم) ومسارح مثل (الهناجر ـ السلام ـ القومي) يظل محدودًا للغاية وهو ما يفسر انفصال النخبة (القضاة، الصحفيون، كفاية، المدونون)عن باقي الشعب. إن الأزمة تتلخص بالضبط في حقيقة أن القديم يموت، والجديد لا يستطيع أن يولد. في هذه الفترة الفاصلة، تظهر الكثير من الأعراض المرضية.

====================================================================================

1) قراءات في الشخصية المصرية

في هذه التدوينة أربع مقالات عن الشخصية المصرية ولكل وجهة نظر مؤيد ومعارض…

(1)

http://www.vetogate.com/107310#.UTcH_2Pew5s
قراءة فى ملامح شخصية مصر
المصدر: “فيتو” موقع إخباري إلكتروني باللغة العربيةـ تأسس عام 2011
بقلم: د/ عبد الرحيم ريحان

التاريخ ظل الإنسان على الأرض والجغرافيا ظل الأرض على الزمان من هذا المنطلق ندخل لأبعاد الشخصية المصرية فمصر هى قلب العالم العربى وواسطة العالم الإسلامى وحجر الزاوية فى العالم الأفريقى فهى أمة وسط بكل معنى الكلمة فى الموقع والدور الحضارى والتاريخى والسياسة والحرب والنظرة والتفكير، وسط بين خطوط الطول والعرض بين المناطق الطبيعية وأقاليم الإنتاج بين القارات والمحيطات حتى بين الأجناس والسلالات والحضارات والثقافات فهى حلقة الوصل بين المشرق والمغرب وعندما نتبحّر فى شخصية مصر التى جسّدها لنا المفكر والعالم والمبدع والفيلسوف جمال حمدان وشرّحها لنا بمشرط الجرّاح نجد أنفسنا نغوص فى تاريخ وثقافات عدة شعوب أثرت وتأثرت بملامح شخصية مصر.

فمصر من الناحية الدينية كانت طرفاً فى قصة التوحيد بفصولها الثلاثة بين سيناء وفلسطين والحجاز لترسم فيما بينها مثلثاً قاعدته فى سيناء فكانت لنبى الله موسى عليه السلام قاعدة ومنطلقاً ولنبى الله عيسى عليه السلام ملجأً وملاذاً وكانت لخير البشرية محمد عليه الصلاة والسلام هدية ومودة ومنذ دخول الإسلام مصر فإن كل الدماء القريبة أو البعيدة التى تسرّبت إلى مصر جماعات أو أفراداً جاءت كلها تقريباً من الجبهة الآسيوية باستثناءات قليلة فبجانب العرب جاء الأكراد والتركمان والغز والديلم ممن أتوا كمماليك الدولة الأيوبية أو المملوكية ومن بعدهم الأتراك ومعهم الشراكسة ثم الأرمن وبعدها اشتدت هجرة ودخول عرب الشام ولبنان وفلسطين إلى مصر .

وتجسّد البعد الأفريقى لمصر منذ القدم فى رحلات قدماء المصريين إلى بلاد بنت وهى فى رأى الكثير من الباحثين تشمل المناطق الأفريقية والآسيوية المحيطة بباب المندب وعلى محور الصحراء الكبرى وجدت أدلة على المؤثرات الحضارية المادية والثقافية بين بعض قبائل نيجيريا وغرب أفريقيا وبين القبائل النيلوتية فى أعالى النيل وفى محور شمال أفريقيا دخلت مصر مع الليبيين فى احتكاك بعيد المدى وامتد النفوذ السياسى المصرى إلى برقة أيام البطالسة والعرب وكانت مصر بوابة التعريب بالنسبة للمغرب العربى كله وتواترت العلاقات المتبادلة فى العصور الوسطى والذى ساهم فى ازدهارها طريق الحج إلى مكة المكرمة .

وعن البعد المتوسطى لمصر فقد تمثل فى علاقات مصر القديمة الحضارية والتجارية بكريت المينوية ثم باليونان وروما وفى العصر الإسلامى أصبح للبحر المتوسط دور حيوى فى كيان النشاط التجارى بمصر وارتبطت مدن كالإسكندرية ودمياط مع البندقية وجنوة وبيزا بعلاقات تجارية وامتد بينهم جسر بحرى وفى العصر المملوكى كانت الإسكندرية والقاهرة موطناً دائماً لتجار نشطين من تجار المدن الإيطالية وبالمثل كانت علاقات مصر مع بلاد الشام عن طريق البحر المتوسط وفى العصر العثمانى انتقل كثير من مهاجرى سواحل البلقان واليونان وألبانيا إلى مصر وأقاموا بها ومنهم الإنكشارية والألبان وبقيت أسماؤهم المعرّبة تكشف عن أصلهم أحياناً مثل الدرملى من مدينة دراما والجريتلى من كريت والأزميرلى من أزمير والمرعشلى (مرعش) والخربوطلى (خربوط) ثم جاءت قناة السويس فأعادت تأكيد البعد المتوسطى فى كيان مصر ولن تتحقق تنمية فى مصر حالياً إلا فى إطار ملامح شخصيتها المحورية عبر كل العصور باعتبارها الشخصية المحورية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.

 

—————————————————————————–

 

 (2)

http://www.skynewsarabia.com/web/article/77609/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%B3%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9
المسحول و”انسحاق” الشخصية المصرية
المصدر: سكاي نيوز عربية
بقلم: أحمد مجاهد – أبوظبي

أجمع أساتذة اجتماع وطب نفسي واجتماع سياسي على أن حالة المواطن المصري حمادة صابر، الذي تعرض لتجريده من ملابسه والاعتداء عليه بالضرب خلال احتجاجات أمام قصر الاتحادية الرئاسي في مصر، ما هي إلا انعكاس لما يعانيه قطاع من المصريين المهمشين من الفقر والجهل والقهر.
وكان صابر قد أعلن عبر وسائل الإعلام أنه تعرض للضرب وإطلاق رصاصة خرطوش على قدمه من جانب محتجين أمام قصر الرئاسة المصرية في الاتحادية، قبل أن يعدل عن أقواله، ويتهم الشرطة بالاعتداء عليه و”سحله” بعد تجريده من ملابسه.
وأظهرت لقطات مصورة أفرادا من الأمن المركزي المصري وهم يحاولون جر صابر إلى داخل مدرعة تابعة لوزارة الداخلية قبل أن يعتدي عليه بعضهم بالركل وهو شبه عار.
وقال صابر لوسائل إعلام محلية إنه عدل عن أقواله الأولى لأنه واجه “غضبا من عائلته ونبذا اجتماعيا”، وأضاف أنه يهدف فقط إلى “قول الحقيقة”.
واستطلعت “سكاي نيوز عربية” آراء عدد من الاختصاصيين بشأن عدول حمادة صابر عن أقواله والدوافع النفسية والاجتماعية وراء ذلك.
وتقول د.إيمان بيبرس مستشارة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وخبيرة التنمية الاجتماعية وقضايا النوع إن “حمادة صابر هو نموذج الإنسان المصري المقهور في كل العصور، هو الإنسان الذي نسيه الجميع، ولأنه مقهور تمكنوا من تعريته وضربه”.
وترى بيبرس أن “الجهل والفقر وعدم وجود وسائل حماية، والانشغال كلية بـ”أكل العيش” هو الذي يرسخ مفهوم القبول بالإهانة والانسحاق لدى قطاع من المصريين”.
وتضيف أن “جرثومة الانسحاق” تبدأ منذ الصغر بالإهانة من الأبوين، فمدرس الفصل، ثم صاحب العمل، مرورا بسلطات فرض الأمن والقانون ما يجعله يقبل الإهانة بل ويعتاد عليها”.
لكن بيبرس تعتقد أن نقطة التحول تمثلت في ثورة 25 يناير التي “ثار فيها المصريون لكرامتهم قبل أن تكون ثورة ضد الفقر”.
ثورة كرامة
وتوضح: “نوعية الطبقات التي شاركت في الثورة تؤكد أن استعادة الكرامة كانت الهدف وليس لقمة الخبز”، وتضيف أن استمرار الاحتجاجات الحالية هو نوع من مواصلة السعي نحو استعادة كرامة الإنسان المصري”.
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة الدكتور سعيد صادق أن تعميم نموذج حمادة صابر غير دقيق، “فالشخصية المصرية ليست واحدة، والطبقات المسحوقة تعاني ضغوطا كبيرة”، كما أن وزارة الداخلية وطريقة تعاملها مع المواطنين لم تتغير بعد الثورة”.
ويتفق صادق مع الرأي القائل بأن سنوات من الحكم الفردي أورثت قطاعا من المصريين “انسحاقا وعجزا وسلبية” ترحب بها السلطات الحاكمة وتعتبر هذه النوعية من المواطنين “مثالية”.
كما يُرْجع صادق شيوع هذا النمط من الشخصية المسحوقة إلى نقص الوعي السياسي، مشيرا إلى أن حمادة صابر محظوظ لأن عدسات الكاميرات التقطته، لكن “ماذا عن غير المعلن مما يجري داخل السجون مثلا من الاعتداء جنسيا على معتقلين”؟
ويذكّر صادق بحالة المواطن عماد الكبير الذي التقطت كاميرا هاتف محمول تعرضه للصفع المتكرر على يدي عنصر أمن بالداخلية المصرية داخل أحد أقسام الشرطة، وأثارت قضيته جدلا عام 2006 قبل خمسة أعوام على قيام ثورة 25 يناير.
ويرجع صادق تراجع حمادة صابر عن أقواله الأولى التي اتهم فيها متظاهرين بتجريده من ثيابه والاعتداء عليه، وتأكيده أن الاعتداء كان من جانب الشرطة، إلى خوفه من “العار الاجتماعي” من جانب أهله ومعارفه.
ويتوقع صادق أن تظهر نماذج أخرى متحدية للسلطة تتشجع بما يجري من تغيير في مصر الثورة، وتتسلح بحماية وسائل الإعلام الخاصة التي كسرت احتكار السلطة للإعلام الحكومي منذ تسعينيات القرن الماضي.
لكنه يتوقع أن يأخذ الأمر وقتا كبيرا قبل أن تتفشى في المجتمع ثقافة الجرأة ورفض الإهانة للنفس وللغير.
الأخلاق لا تورث
أما رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي الدكتور أحمد عكاشة فيرى أن الإنسان لا يولد منسحقا، فهو يكتسب كثيرا من سماته الذاتية من المجتمع المحيط.
ويضيف” لا نولد منسحقين بل باستعداد في الشخصية بحيث ينزع الإنسان إما نحو الانطوائية أو الانبساطية أو الراديكالية أو المحافظة أو الليبرالية أو الذكاء الأكاديمي أو العاطفي (الكاريزما).
“لكن الأخلاق لا تورث وإنما تكتسب من المجتمع، فالمجتمع الفاسد يفرز أخلاقا فاسدة، والمجتمع الذي يتسم بالمصداقية والإتقان وتجاوز الذات والتعاون والتضحية والشهامة يفرز عدلا اجتماعيا وتبادلا للسلطة وحرية للتعبير وديمقراطية”.
ويعتقد عكاشة أن حمادة صابر هو جزء من الشخصيات المطحونة مهدورة الكرامة التي تعاني من الفقر الذي يترك أثره بالضرورة على الأخلاق ويورث سلبية وخضوعا وخوفا من السلطة الحاكمة، وهو ما دفعه لتجنب اتهام الشرطة بداية قبل أن يعود ويحملها مسؤولية ما حدث.
نقطة تحول
لكن عكاشة يرى أن هذه السمات السلبية التي طبعت جانبا كبيرا من المصريين، وخاصة سكان الريف والمناطق النائية الفقيرة، آخذة في التغير بفعل ثورة 25 يناير.
“في القديم رأى ابن خلدون وجمال حمدان أن شخصية المصري هي المهادن الذي يؤله الحاكم ويهرب من القمع إلى النكتة والسخرية إيثارا للسلامة”، لكن الوضع تغير الآن إلى “طاقة شباب وطاقة علم أزالت حاجز الخوف ومنعت استبداد أي حاكم بشعب مصر إلى غير رجعة”.
ويرى عكاشة أن الانتشار التدريجي للأخلاق والثقافة العلمية، وما تحمله من سمات المصداقية والشعور بالمسؤولية والإتقان والانضباط وتجاوز الذات، سيعبر بالشخصية المصرية حاجز السلبية والقهر إلى رحابة الكرامة.
لكنه يشترط لنجاح ذلك انتفاء فكرة المغالبة في المجتمع، وترسيخ مفهوم المشاركة والتسامح.
ويقول: “نموذج التسامح الذي نجح على مدى تاريخ مصر الحضاري في توحيد المجتمع، هو ضمانة عودة هذه اللُحمة التي جسدتها أيام الثورة الـ18″، وأبدى تفاؤله بألا يستغرق ذلك زمنا طويلا، ربما لن يتجاوز العامين.

—————————————————————————–

 (3)

النقر للوصول إلى 02.pdf


اﻟﻣﺧزون اﻟﺣﺿﺎرى ﻟﻠﺷﺧﺻﻳﺔ اﻟﻣﺻرﻳﺔ ﻓﻰ ﻣواﺟﻬﺔ اﻟﺗﺣدﻳﺎت اﻟﻣﻌﺎﺻرة (رؤية تربوية)
المصدر: ملخص بحث
بقلم: د. عبد الودود مكروم ، كلية التربية، جامعة المنصورة

—————————————————————————–

  (4)

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=71907
ملامح الشخصية المصرية ….. في صِحَّتِّها وعلّتِها
المصدر: الحوار المتمدن (الموقع الرئيسي لمؤسسة الحوار المتمدن)
بقلم: خليل فاضل Consultant Psychiatrist & Pschotherapist
(من يثور لا يكتئب)

يجد المصري نفسه محاصراً بكم من الأغنيات و الأمثال و الأقوال والأشعار تُمجده وتسمو به إلى أعالي الجبال، ونجد المطربات العربيات الجميلات تتسابقن إلى إرضاء غروره ودغدغة حواسه الوطنية بأغنيات ذات رنين أصيل وجميل مثل (أنا المصري) للطيفة، والتي تمتد فيها كلمة المصري بطول الحنجرة وعرضها، تتنامى على أوتار الآلات وفي جوفها، تتضخم وتزداد فخامة مع تقنيات الصوت الرقمية المدهشة، ولا يفوتنا أن نذكر محبوبة الشعوب الناطقة بالعربية (نانسي عجرم) وهي تغنى للمصري (وكل مصري الله عليه)، مما دعا أحد الماكرين للتساؤل وهل أيضاً

(كل هندي وكل صيني وكل انجليزى،… مثلاً .. الله عليه…؟ )، أم لأننا بالفعل كما شًدًت نانسي (ملوك الجدعنة) ربما …؟ إلى الأناشيد القومية التي تدعو المصري (قوم يا مصري مصر دايماً بتناديك) إلى آخر كل تلك الترنيمات و الأهازيج التي ترددت في الإذاعات و الأبواق ومكبرات الصوت، مما دعا أحد الخبثاء إلى تحوير مقولة مصطفى كامل (لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصرياً ) إلى (لو لم أكن مصريا لحمدت الله على ذلك)، ليس انتقاصاً من قدر مصريته تلك، ولكن إحساساً بعدم جدواها وأنه لو أصبح أفريقياً أو آسيوياً لربما انتفع بوطنيته تلك، ولرَسَم لها ملامح تنعكس على شخصيته، وتنبثق من بعض ذلك ومن أكثر منه، علامات وإشارات وطقوس ترتمي في وعاء الشخصية المصرية، تنصهر في بوتقتها، مع فرعونيتها، قبطيتها، عروبتها، إسلامها، إفرنجيتها، عثمانيتها، مماليكها، صعيدها، سواحلها، لتبلور هذا السؤال الملح لماذا نبحث الآن عن ملامح، أبعاد، مكنونات، أشكال، صور من ماضي سحيق إلى ماضي قريب، وحاضر مُعاش، إلى مستقبل مرهون بحسابات شتى وقوى تتربص بالأنا المنفوخة تلك للمصري، في ظل تحولات إقليمية شرسة للغاية يُزكم أنوفها البارود، ويَعمى أعينها الدخان، ترتج أحشاؤها بفعل الإنفجارات، تلتمع مع قنابل الليزر و المجازر و التعذيب و الاغتيالات، نعم لقد أصبحت فلسطين وأصبح العراق في حضننا، وفى ظل تحولات عالمية رهيبة لا تَخفي عنّا مؤامراتها الدقيقة، إلى تحديات اقتصادية بالغة تمتد من الأفراد إلى الموارد الأساسية، ومن الحيّ والشارع، إلى البحر و الجوّ و البرّ ، من البورصة إلى سوق المال، إلى العالم كله بأسره. هنا تدخل الشخصية المصرية إلى الفُرن، تلين كما يلين الحديد، ثم تسقط في بئر الثلج لتصبح أقسي من الفولاذ !!! ولنا أن نتساءل أين هي تلك الشخصية؟ ما هي أبعادها؟ ما مدى صحتها، وأين تكمن علّتها ؟ هل في خلّوها من الأعراض، أم في إيجابيتها المختبئة، في مناعتها ومقاومتها للسقوط، أم في قدرتها على استخدام قدراتها ومُقدّراتها، لكي تنمو وتستثمر في البشر أكثر ما عندها وأغلى ما في قلبها ؟! ..

سؤال العصر في 2006 من نحن بالفعل؟ ماذا نفعل؟ ما الذي حلّ بنا ؟ كيف ولماذا؟! … رغم كل محاولاتنا للرصد و الكشف و التحليل و الغوص وسبر الغور، تظلّ المُبْهمات ويظل الغموض ؟! لكن لنا شرف محاولة الاقتراب من هذا الشأن العصيّ على الفهم حتى لو بدا واضحاً كالشمس ….

نعيد السؤال بصيغة أخرى: هل هناك ـ بالفعل ـ خصوصية لنفسية الإنسان المصري؟؟

هذا موضوع خاص جداً، خاص بكل المقاييس لأنه يتناول أدق وأصعب مكونات الإنسـان، نفسه، المرآة التي تعكس كيـمياءه، روحه، انفعالاته، وحياته بشكل عام.

نعم هناك خصوصية لنفسية الإنسان المصري؟ ببساطة لأن المصري يتكون من عجين تتمازج فيها مكونات كثيرة متنافرة ومتناغمة متقاربة ومتباينة، تاريخ وحضارة، سياسة وعلاقات داخلية وعربية، طريقة خاصة في التعبير، لغة الجسد، التلويح بالأيدي، طريقة الكلام، الصياح، الصراخ، البكاء، الضحك، إلقاء النكت، النواح، البوح، إمساك الكلام، الوجوم، الحزن الشفيف وذلك الدفين، الألم الذي يعتصر القلب، والذي يشدّ الرقبة والرأس، الإبداع بكل صوره، العنف بكل أشكاله، الطيبة والسماحة، الغلظة والفظاظة، التوتر اليومي الذي كاد أو بالفعل أن يصبح عادة، فقدان الأمن والأمان، التشتت والضياع، الأصول والثوابت، القِيَم والمحبة، التواجد والهجرة، الجنون والمجون، الشروخ التي بانت في ظهر البلد، والتجاعيد التي ظهرت على وجه الشباب، الفرحة والبهجة، التدني في الذوق ومحاولة التمسك بالرقي في المعاملة والفن، الفلوس وما جلبته من مصائب ومن غنائم، انعكاسات التغيرات في مظاهر الشوارع والنجوع والقرى، الأطباق الهوائية اللاقطة (الدِشَّات) وهوائيات التلفزيون، ماء الترعة وماء النهر ماء البحر. كل هذا وأكثر مما لا يتسع له المجال يشكل القاعدة الرئيسية لخارطة النفس في مصر.

بالنسبة للمرض العقلي فلا دليل أن مصر تخرج عن الإطار العالمي الذي يحددها بــ 1 إلى 2.5 في المائة من عدد السكان. في الاضطراب النفسي، هناك ظواهر تشير إلى ازدياده أو على الأقل عدم الاستحياء في طلب المعونة والإرشاد والعلاج. مما قد يفسر ظاهرة الازدياد ، لكن يكاد الكل يجمع أن ثمة تغيراً ما، تغير ملموس محسوس ظاهر وباين للعيان ، في العيون في الخلجـات، حول العينين وعلى الجبهة، تغير في السلوك الحياتي المعاش يدركه الذي يأتي ويمضي، الذي يقترب ويبتعد.

إن النفس المصرية قد تغيرت، ربما ليست الصورة قاتمة وربما إنها إحدى إفرازات عصر العولمة في العالم ككل، لكن ولأن مصر والمصريين لهم سمات تسهل قراءتها فمن ثم تكون عملية التعرف على خطوطها المتعرجة وعلاماتها الإيجابية والسلبية سهلة.

هل بلدنا على الترعة تغسل شعرها، هل جاءها اكتئاب يستلزم حبة مبهجة أو صدمة مؤثرة، أم أنها (مش ناقصة)، أم جاءها نهار لم يستطع دفع مهرها. هل الحلم أمرٌ مشروع البوح به، هل الرومانسية عيب خطير، أم أن النفس المصرية قد أصبحت عجينة ياسمين مخلوطة بزيت كيماوي، سببته مخصبات التربة وحَرّ الصيف الذي فاق الحدود.

ليس هناك مجال للشك أن لعجينة الياسمين تلك عبقها، لكنه ليس نفس العبق الأول الأخضر الفوَاح، فما هي الأسباب يا ترى؟؟ . هذه هي محاولتنا هنا لرصد توتر الزهر وحزن الورد ونقاء التربة، ربما بشيئ من التفاؤل الحذر والضروري.

السمات النفسية للشخصية المصرية ـ محاولة دراسية نفسية :
هي محاولة فعلاً ولن تكون غير ذلك.

ربما تكون تلك المحاولة محاورة وقراءة للشخصية المصرية. هل هناك حقاً سمات نفسية محددة للشخصية المصرية أم أن الأمر محض مستحيل !؟

مما لاشك فيه أن هناك خصائص وسمات يختص بها الإنسان المصري دون سواه، وهذا ينطبق على الإنجليزي والمغربي مثلاً، كما في كل شعوب الأرض. هل التعميم واجب وهل هناك ضرورة للتحديد؟!

التعميم بشكل مطلق غير علمي، ولكن تحديد السمات والصفات الغالبة ضرورة لابد منها.

لكن قبل كل ذلك يجب التركيز على أن الشخصية المصرية تحديداً ـ متغيرة ـ وبسرعة، عبر العصور والأزمان، عبر المكان وفي مختلف الأحوال ومن ثم فإن محاولة رصدها وتأطيرها (هنا والآن) محاولة شاقة، تكاد تكون مثل محاولة الإمساك بالزئبق.

إذن ما هي الشخصية ؟! إنها ذلك النظام الدقيق المتماسك، المتفرد الديناميكي لمجموعة الصفات الثابتة نسبياً ـ والتي يمكن التكهن بها أيضاً ـ للسلوك الإنساني وللتفكير البشري، تلك المكونة للإنسان الفرد في تفاعله مع الآخرين، والمؤسِسَة لاستجاباته المختلفة لشتى المؤثرات الاجتماعية المحيطة به.

وبصرف النظر عن الخصائص الشخصية لكل فرد، فإن أمر تحديد “الشخصية” يحوي فيما يحوي خصائص المزاج الذكاء والطبع.

سنقوم هنا بهذه المحاولة على أساس بعض النظريات المعروفة في طب النفس وعلومه، واضعين في الحسبان أمور التاريخ، الثقافة، السياسة، الاقتصاد، الدين، الاهتمامات، وكذلك القدرة على التكيف والبعد الجغرافي.

المصري انبساطي بطبعه وهو أيضاً انطوائي، بمعنى آخر أن الظرف يخلق جوّه النفسي العام من فرح ومرح وابتهاج (ليست كل الشعوب كذلك، والإنجليزي مثلاً خير مثال على ذلك) ، كذلك فإن الظرف يجعله يحزن ويكتئب وقد ينبسط وينطوي في فترة زمنية قصيرة، وقد يكون انبساطه هذا متصلاً مرضياً بمعنى أنه نوع من الحيل الدفاعية (الإنكار ـ Denial )، فقد يضحك على المُحزن ولا يبالي بالذي يدعو للترقب والحذر (تكوين عكسي). كل تلك الأمور تعتمد إلى حد كبير على الاتجاهات الداخلية والخارجية : الداخلية بمعنى عالمه الخاص، رؤاه، أحلامه، خيالاته (فانتازياه)، العوامل الوراثية التي تجري في دمه وتشكل طبعه، والخارجية بمعنى درجات تفاعله وردود فعله تجاه الحدث صغيراً كان أم كبيراً، ومدى توحده بما يستمتع به داخل بيته، في عمله، في الشارع وفي الوطن عموماً.

غير أن هناك أنواعاً من الشخصية تمثل أبعاداً عميقة للغاية. ومن ثم يمكن فحص مسألة “الانبساطية” كطبع في الشخصية لا “كحالة فرح”، وذلك من خلال رؤيتها كمنظومة نفسية على درجة عالية من الدقة لسمات ليست لها أبعاد محددة مثل الاختلاط بالآخرين، النشاط الاجتماعي، الحيوية، الاندفاع، والسيطرة الوجدانية على المحيطين: يبدو من تلك الملاحظات العامة أن الإنسان المصري بدأ، أو علَّه فعلاً فَقَد تلك الانبساطية التلقائية، أو علَّه بالفعل فقد منظومتها الداخلية الدقيقة فترك نفسه نهباً لما يحدث حوله، يستسلم له، ينهش فيه؛ فيضحك إما سخرية من الآخرين، أو من نفسه، وقد يضحك في أسى أسود، وقد ينبسط ويضحك عالياً لكن لفترات محدودة، في محاولة للشفاء من أمراض المجتمع وتوحش العلاقات الإنسانية حوله، وكذلك التشبث الشديد بالماضي أو الحلم الغريب بالمستقبل المزدهر الذي ـ يمكن ـ أن تستمر فيه الانبساطية أطول، وتكون فيه الانطوائية مجرد انعطافة.

المصري عاطفي، رومانسي في آماله وأحلامه، رومانسي جداً في حبه لمصر (وكأن مصر هي الكون كله)، ورغم المنغصات يتمسك، أو يحاول التمسك بهذه الرومانسية، لكنه تدريجياً يفقد الثقة في أحلامه وفي عاطفته، فنجده يُصفع من أصدقائه، يُهزم ، ويحزن ، وتدريجياً لسلْب عاطفته حتى يصبح خشناً وفظاً، يائساً وفاقداً للحلم .

المصري صبور وكأنه الجَمَل، يحب اجترار أحزانه وأفراحه ، يحزن، وينفجر فجأة، يتحمل حتى لو كان رقيقاً، يخاف المستقبل ويخشاه ويعمل له ألف حساب، يتألم بشدة ويخشى الزمن وتقلباته، في داخله إحساس دفين بعدم الأمن والأمان، ولا يثق في الآخرين بسهولة على الرغم من أنه ـ أحياناً ـ قد يصدق، رغبة في التصديق، أو رغبة في الهروب.

المصري طموح، يسعى ويجتهد ويبتكر وينفعل، لكنه ـ أحياناً ـ ما يصاب بالبلادة نتيجة الإحباط المستمر والفشل المتكرر، رغبته في تحقيق ذاته عالية، وإذا ما اصطدمت بالظروف والعقبات تألم ونعى نفسه وقعد في ركن ينزوي ويمضغ أحزانه.

المصري يتفاعل مع البيئة المحيطة ويشارك فيها، يغني مع المغني، يرقص مع الراقص، يضحك مع المُضحك، يقف احتراماً للوحة تشكيلية، وقد ينحني لمن يعلمه فناً وذوقاً، يحتضن الآخر ـ غير المصري ـ خاصة في مجالات الفنون والآداب، يقدره ويحترمه لكنه لا يتمكن من أن يغفر له الخطأ الجسيم تحديداً إذا كان في حق مصر ومكانتها، هناك من يتصور مصر المنشأ فقط وقد تكون، وهناك من يتصور أن كرامة مصر هي نوع من الشوفينية وأن المصريين حساسين للغاية. في الحقيقة أن كل الشعوب تعتز بأوطانها، لكن المصري بشكل عام له خصوصية أنه يحمل الشمس بين ضلوعه والنيل في عينيه، وهو يفخر بذلك دون مبالغة، يعلن للدنيا في حب أنه (مصري.. كريم العنصرين)، قادر على التعامل مع الجماد بخصوصية شديدة تثرى داخله؛ فإذا ما تأملنا بناءه للسد العالي والأهرامات، للأوبرا والآثار، حفره للقناة، لمجرى العيون وتشييده للقلعة، بناءه لمدن عربية كاملة والنهوض بكل مؤسساتها. لو تأملنا أعمال الصبية من فلاحي الحرانية، ولو تأملنا حولنا للاحظنا أن المصري يمزج عرقه ونفسه بالجماد ويظهر فيه جلياً، على الرغم من أن أعمال المقاولات السريعة والمشبوهة قدً طغت على جمال العمارة، فبدت بعض البنايات الجديدة صمّاء دون روح، ينطبق الأمر كذلك على الذوق الفني في مجال الأغنية، الطرب والمسرح، وهي انعكاسات لنفسية هذا الشعب.

نلحظ في المصري ارتباطاً عميقاً بأغنيات محمد منير ابن النوبة ذات الأصل الحضاري كمصر الفرعونية، ونجده يتعشق مع أداء لطفي بوشناق التونسي للتواشيح والطرب الأصيل . المصري يتذوق دائماً، وأحياناً لا يحسن التذوق، حسب مزاجه، يتذوق الأكل والعلاقات الحميمة، الألوان، الطبيعة، الموسيقى، النكتة والحب بكافة أشكاله. المصري لا يتمرد لكنه قد يضحي بكل شئ ـ فجأة ـ إذا مُسّت كرامته، ولا يفوتنا هنا التنويه بأن الفترة الأخيرة تحديداً شهدت بعض التنازلات خارج الوطن وربما داخله لآخرين يملكون القوة والمال.

تهون على المصري نفسه جداً حينما يهون الوطن في المكان الذي يعمل به، المصري ممتد ورحب كالصحراء، وصحراءه ليست فظّة ولا تنجب أجلافاً بل فيها رقة السماء التي تظللها بندف القطن المتناثرة على صفحتها الزرقاء، وهو معطاء كأرضه السمراء أخضر كزرعها. يقدس الأسرة وتماسكها، يحترم القيم، لكن مما لاشك فيه أن ثمة تحولات قد حدثت في الفترة الأخيرة أثرت على درجة هذا التماسك، فحدث نوع من الاغتراب العائلي، وأصبحت لزوجة العلاقات وتمحورها حول المادة معوقاً للاقتراب، تناثرت ثلة الأصدقاء، اختفت نقرات الأصابع من على الأبواب، غنت الأجراس الإلكترونية، توارت الطيبة والمحبة لمصلحة التوجهات العملية من الحصول على فائدة أو فوائد ما، يلتم الشمل وينفرط بسرعة، أصبح يلتهم طعامه بسرعة، يشرب مشروبه وماءه بسرعة، يجري بسرعة، يقود سيارته وموتورسيكله ودراجته بسرعة، ييأس بسرعة، يملَّ بسرعة، يفقد صبره بسرعة، يتألم بسرعة، ينزعج بسرعة، يفرح بسرعة وتنطفئ الفرحة لديه بسرعة، كل هذه التوترات السريعة الناتجة عن توتر العصر وتعقدات الحياة، تشابكها ماديتها وفقدانها للروحانية والرومانسية، أدت الى تغيرات شتى في السمات الشخصية لنفسية الإنسان المصري، وهو بحسه القديم وتاريخه المتأصل، بالجينات المختلطة والمركبة، بحضاراته المتعاقبة، بفرعونيته، إسلامه، قبطيته، عروبته، هذه التشكيلة ليست ترفاً ولا مجرد فسيفساء كثيرة الألوان وإنما هي قاعدة ثرية غنية توحي بضرورة أن هذه السمات ستظل تتأرجح وتتماوج على أرضية سخية، وإن كان عطاؤها مختلفاً ومتبدلاً وفق ما يقتضيه الحال.

هل نحن بحاجةـ فعلاًـ لأن يكون لدينا فهم لبناء الشخصية المصرية وتحديدها !! إذا كان في الأساس موضوع الشخصية ـ عمومًا ـ مازال عصيًا على الفهم مثيرًا للجدل. ويعود السؤال المُلّح : هل لتلك الشخصية كينونة ثابتة؟ أم أنها صَيرورة متغيرة؟ ولماذا يتلهف الناس وراء هذا الفهم أو ذاك؟!! إن مفاهيم الشخصية المختلفة ما هي إلاّ لتيسير لفهم عام لتجارب الحياة التي نمر بها وسلوكنا الذي نسلكه حيال أمور شتى، لا يمكن لنا عامة، وتحديدًا في مصر أن نراها، الأمر لا يحتاج إلى نظرة واحدة، ولا إلى تعريف ثابت أو جامد، لكنه يحتاج وبالفعل إلى تصور ديناميكي متطور يستوعب داخله كيانات وتطورات وأحداث ومتغيرات تمر بها مصر كمصر، ومصر كجزء من العالم العربي، ومصر كجزء من الكون ككلّ، وهذا في حَدّ ذاته كثير، فاعل ومتفاعل، إيجابي وسلبي في آن واحد، ولكي نكون أكثر تحديدًا.

لنا أن نحدد تعريف الشخصية عامة إذا ما أردنا تطبيقه على المصري؟! نعني الشخصية من منظورنا، تلك العوامل الذاتية الداخلية المركبة التي تجعل سلوك الإنسان ثابتًا متصقًا مع ثقافته العامة والمباشرة مع محيطه الفردي والجماعي، مرنًا دون مبالغة، محافظًا على مكنوناته وقابلاً للتغيير وفق الظرف الزماني والمكاني، وإذا طبقنا ذلك على (شخصية المصري) لوجب القول أنه ولا بد أن يكون مختلفًا عما عداه، أي عن (غير المصري)، وهذا ما يدعونا إلى تأمل بعض النماذج داخل الوطن المصري وخارجه، تلك التي لا تقلد الغربي فقط وإنما تذوب فيه ذوبانًا بحيث تضيع هويتها الأصلية أو تكاد، لنا أن نتأمل شخصية المصري: من (1) المنظور النظري، أو (2) بمعنى خصائصها المتميزة أو غير الطيبة.

من المنظور العام البسيط الذي يعني الاشتراك في منظومة من المعتقدات والعادات والتقاليد والسمات التي تظهر جلية في تفاعلات الحياة اليومية: هذا التطور يكمن في لُحمة اللغة ومفرادتها تلك العامية المنطوقة، أو تلك التي تستخدمها أجهزة الإعلام المختلفة، أو تلك يكتب بها الأدب، وهي أيضًا تلك اللغة التي تنظم وتبسط العالم الاجتماعي، فتظهر نسق القيم وسلوكيات الناس في عملهم وزواجهم، أفراحهم وأتراحهم.

في مصر الآن أكثر من أي وقت مضى مشكلة نفسية لفظية، قبح لفظي، عنف حواري، كلمات صدئة و مفردات مفزعة تنبع من قلب البيئة التي تلوث هواءها كما تلوث وجدانها.

شخصية المصري تغيرت وفقاً واستجابة لتغيرات بيئته المحيطة، تلك البيئة التي تشكل في مجملها ذلك الجوّ المحيط الذي يترعرع فيه الطفل وينشأ: البيت، الأسرة، الجيران، الحي، الأقارب، المدرسة، الشارع، المجتمع، الوطن …

يكبر محيط تلك البيئة مع الإنسان في نموه وتطوره من الطفولة إلى المراهقة، ومنها إلى الشباب والكهولة. يتأثر فيما يتأثر به بعفة الألفاظ ونظافة اللسان (فمن يستخدمون السلالم والمصاعد للطلوع والنزول، يعلو صوتهم وسبابهم إلى داخل الغرف المغلقة، ومن يتعاركون في الشارع أو يصرخون في سياراتهم يؤذون المسامع ويخدشون الحياء، دون إحساس ودون إدراك بأن ما يفعلونه تلوث أخلاقي لفظي في منتهي القسوة). ناهيك عما يدور من حوارات يكون فيها الشتم نوعاً من الاستمتاع دون اعتبار لصفته النابية، يمتزج بالضحك والمزاح على المقاهي وفي الـ Coffee Shops ، وكذلك في النوادي، على نواصي الشوارع، وأمام محلات التيك أواي.

يدخل في إطار كل هذا الصخب، على نحو مقنن غزو داخلي من أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، يتأجج بانتشار الفضائيات وغزوها لخصوصياتنا، فنجد مسوخاً تؤذي البصر بأشكالها، تعكرت بالماكياج الثقيل، وحوارات في برامج عشوائية ومسلسلات هزيلة، تُضعف النفس وتكسر صفاءها، كما نسمع أغنيات ثقيلة الدم، فَجّة المعني، تائهة لاهثة، فنرى فيما نرى من تتلوي وتتأوه وتتعرى على الأرض وفي الفراش وأحياناً في الفضاء.

من خلال كل ذلك قد نري الولد الصغير وهو يحب رؤية خاله (على سبيل المثال لا الحصر) وتقليده، أو محاكاة أبيه بالتلفظ بالأسوأ ليثبت أنه رجل، نجده يشب متعلماً اللغة حديثاً وطوله لم يتعد الشبرين، طويل اللسان، بذيء يؤذي من حوله، وهم بدورهم يؤنبونه ويعنفونه، غير مدركين أنهم قد شكلوا نواة وعيه وخلقوا له بيئة ملوثة اللفظ والحركة والمعني لينشأ كما يروه وأنه ابنهم وليس لغيرهم، وقد أصبح ملحاحاً عنيداً ومخجلاً.

في الثلاثين سنة الأخيرة، حدث نوع من الإغتراب اللغوي لصالح اللغات الأجنبية خاصة الإنجليزية الأمريكية، وظهر ذلك بينًا على المحلات وفي إعلانات الكباري والشوارع والميادين وكذلك صفحات الصحف، كما حدث خلق مفردات جديدة غريبة مثل (أَبَرْوِِْنْ) في قول لشاب بالجامعة الأمريكية بمعنى المعاناة من حالة بارانويا Paranoid State ) أي (الإحساس بالاضطهاد وبالخوف وبالإنزعاج وبالجزع من أصدقائي ومن الغرباء)، وهي حالة نفسية معروفة لدى بعض المرضى النفسيين، لكن تعقدات الحياة اليومية، الصوت العالي، العراك، الشجار، الازدحام المروري، الشك في الآخر والارتياب في مقاصده، أدّى إلى ظهورها، بل إلى تزايد حدوثها، الازدحام، الاحتكاك، الاكتظاظ، الاعتداء على مساحات الآخرين، (فإذا كان الشارع الواسع مختنقًا بالسيارات والمسئول يمر مع الضباط بأجهزتهم اللاسلكية يمنعون المرور، يلوّح أحدهم من نافذة سيارته في الهواء تعبيرًا عن الغضب؛ فإذا بالآخر الذي على يساره يتصوّر أنه يتوعده؛ فيجزع ويصاب بحالة من الهلع قد تؤدي إلى أعراض جسمانية شديدة)، إذا تكررت تلك التجربة وذلك المشهد عدة مرات مع أشخاص حساســين؛ فإن الأمر قد يتطور إلى حدّ تكويــن ما يصطــلح عليــه بالشــخصية الاضطــهادية أو البارانويــة Paranoid Personality ؛ فإن اضطرابه يعني الكثير، بمعنى أن المشكلات السلوكية والاجتماعية التي تحيط باضطراب الشخصية غالبًا ما تكون معقدة، مركبة وتختلف عن (سمات الشخصية) وخصائص الفرد المصري، ومن هنا فإن اضطراب الشخصية نتيجة ضغوط الحياة المادية، النفسية، الحسية، الانسانية، والعيش وسط كل التناقضات الممكن تخيلها من إباحية شديدة إلى التعصب الديني الأقوى إلى حالة التربص والإستنفار والتحفز لكل ما هو آت مما فد يحدث أعراضًا قد تكون في منتهى الإثارة وأيضًا في منتهى الإحباط، لمن يتعامل معها سواء كان في البيت أو العمل، الشارع، أو حتى في إطار العلاج مما يخلق حالة مشحونة بالارتباك والترقب والإنتظار.

عودة إلى الشخصية البارانوية التي نجدها تُحيل الأمور إلى ذاتها مع حساسية مفرطة تجاه الآخرين ودرجة من الشك العالي في أغراضهم ومقاصدهم. إن لُبّ التفسير هنا هو عملية (الإسقاط)، فبعض الناس تكون ردود فعلهم لمجريات الحياة اليومية، مبالغ فيها بدرجات متفاوتة من الإذلال والإهمال، بل والاضطهاد إلى حَدّ السحق تحت الأقدام، البعض يعاني من أفكار ثابتة مبالغ فيها، فيها لوم للآخرين هشاشة زائدة ورغبة جامحة في الدفاع عن تلك المعتقدات ذات الأصل الضعيف والجذر اللين والتربة الخصبة، وكثيرًا ما يحدث لدى (المصري) (ردود فعل بارانوية Paranoid Reactions ) نتيجة حالة الإجهاد والتوتر، القلق، الضغط النفسي الدائم والمستمر، الجمعيات، الديون، عدم القدرة على الوفاء بالإلتزامات، إلى آخر تلك القائمة الاجتماعية، بجانب تولد ردود الفعل تلك في إطار المرض العضوي، بمعنى الإصابة بأمراض القلب، الصدر، ارتفاع ضغط الدم، الفشل الكلوي، الإصابة الكبدية بفيروس c ، وما يحيط ذلك من مشكلات وتحليلات وزيارات وتكاليف مرهقة للغاية، في بلد تئن فيه الخدمات الصحية، وترتفع فيه أسعار الأدوية لدرجة مفزعة مع تهاوي خدمات التأمين الصحي بسقفها الواطئ أصلاً.

الشخصية المصرية من المنظور الشخصي للإنسان الفرد، تتفاعل مع ما يحيط بها من متغيرات وأحداث خاصة تلك المؤلمة (حوادث وكوارث إنهيار العمارات ـ العنف الطائفي ـ الموت غرقاً في العبارة ـ الموت حرقاً في قصر ثقافة بني سويف وفي قطار الصعيد ـ نزيف الأسفلت ومسلسل حوادث الطرق الذي لا ينتهي ـ فزع وهلع أنفلونزا الطيور ـ أزمة القضاةـ توترات الشارع) … هنا وجب التدقيق في المثلث: تفسير الشخصية وتأويلها ومحاولة فهمها: 1. نظرياً. 2. عامياً (الشائع). 3. شخصياً (فردياً).

من أجل لفهم الشخصية (الطبيعية) وتلك (المضطربة)، وكيفية تحول هذه من تلك وهكذا، وأيضًا لفهم ما يتبع ذلك من سلوكيات وأفكار ومعتقدات، كذلك يجب فصل القول تحديدًا بين تلك الشخصية المضطربة في خضم الحياة اليومية للمصريين، أي هؤلاء الذين بيننا وحولنا، وهم بالفعل مضطربوا الشخصية دون أن يلجأوا إلى (حقل العلاج النفسي)، وبين هؤلاء الذين تسوء أفعالهم فتضر بمحيطهم البيئي والاجتماعي بشكل حادّ يدفع إلى طلب العون علاجًا وكيفية للتعامل معهم، وفي أقل الحالات لتفادي شرورهم.

مما لا شك فيه أن المجتمع المصري في حراكه الحي وتفاعله الشديد، يتحرك بلا حدود تجاه محاور مجهولة يرى ظاهرها في صورة (العشوائيات: بكل ما تحويه من تكوين شخصية للمصري مختلفة فيها فظاظة، نزع حساسية، عدم احترام، دعك، هدر، دوس بالأقدام، فقر مدقع، حرب من أجل العيش مغموسًا بالعرق والدم والصبر وممزوجًا بالتراب)، وكذلك في صورة النقيض (المجتمع المخملي: الرائق، المختل توازنه، الضائع في بحور الجنس المحرم، الترحال، المخدرات، الخمر، اللهو، العبث، صخب العيش، الأمراض النفسية المستفحلة، ضياع الهوية والتشتت واللهاث وراء الاستغفار باستخدام موفور المال للزكاة وعمل الخير، ثم معاودة المجون بشكل أو بآخر)، حسب قول حازم صاغيه(بين الثقافة والتعريف بالهوية مشكلة دائمة) * ،

ثقافة المصريين على اختلاف مشاربهم مرتبطة بهويتهم وبشخصيتهم وهي بدورها متناقضة مع بعضها البعض ومع نفسها بل وللأسف لايربط بينيها رابط،في المثال السابق بين النقضين الميسور المنفتح المفتوح،

فيلاّت وقصور وتلك تحدث في أكواخ وأعشاش (المخدرات، زنا المحارم، اللغة القاسية، استباحة أعراض الآخرين، القسوة البالغة، من إهدار كرامة الآخر وعدم احترامه بل دهسه والتنكيل به، العنف المعنوي والمادي، الجريمة … فإذا نظرنا إلى صفحة الحوادث في أي صحيفة يومية لوجدنا أن جرائم القتل وهتك الأعراض والمخدرات تنال من الفئتين نيلاً ساحقًا وتنشر عبئها على الفئة (ولا نقول الطبقة) التي في المنتصف: تلك الفئة المحافظة الهادئة نسبيًا، التي تقبض على الجمر في محاولة لتجنيب أفرادها وأولادها ويلات الفئتين الشاردتين، لكنها لا تنجو من الشظايا والخطايا واللعب بالنار، يمتد في صورة غزو تدميري للشخصية ولكينونة الأسرة وهي تكافح للحفاظ على بنائها وتماسكها، لكنها عبر الشَرَه الاستهلاكي، الإغراء المتعمد، ثقافة الرغي: موبايل وانترنت ودردشة إلكترونية Chatting زهو ألوان الملابس في فاترينات المولات والأسواق التجارية المُقْتَطَعَة من الخليج وأوروبا، ثقافة بورنو الجنس و العنف، تقع الفئة الوسطى في جحيم الشد والجذب، عَضّْ النواجذ، السقوط والتضحية، تهرب من الصراع أحيانًا بالمرض (الجسدنة) (SOMATISATION)… حيث يتخفى المريض وراء أعراض جسدية بحتة، ذلك يعني ببساطة تلك الأمراض العضوية ذات المنشأ النفسي أو تلك الاضطرابات التي تظهر في صورة جسدية في حالة تكون فيها أعضاء الجسد سليمة لكن لا تعمل بصورة،وهي كذلك محددة ومفسّرة بنظرية الأعضاء الضعيفة مثلما الأسطورة اليونانية التي كان فيها (كعب أخيل) هو نقطة ضعفه الوحيدة إذا ما رماه رام بسهم قتله. هذه النظرية قريبة إلى الصحة في حياتنا اليومية المعاصرة بشكل كبير؛ فإذا تعرض شخص ما إلى ضغط شديد؛ وإذا تزايد هذا الضغط واستمر لن يُصيب إلاّ العضو الضعيف الذي قد يكون (أسفل ظهره ـ جلده ـ شعر راسه) …إلى آخر تلك القائمة التي قد تنال الجنس فيصاب الإنسان بالعُطل والاضطراب، في حين أنه سليم تماماً من الناحية العُضوية، لكن أداءه يكون ضعيفاً مضطرباً ومرتبكاً، ومن ثم تتأثر العملية الجنسية فتخفت رغبته. وهو أيضاً غضبًا مكتومًا مكظومًا مرتدًا.

أما اضطراب الشخصية الهستيري ويُعدّ الأكثر شيوعًا لدى المصري (أو الشرقي عامةً). نرى مايصطلح عليه بـ (زملة الأعراض الهستيرية Hysterical Syndromes ) ،وهي ما تجمع بين (1) اضطراب الشخصية الهستيري (2) الحالات الانشقاقية (3) الهستيريا التحويلية (4) الرغبة في المرض وإدمان معاودة الأطباء، (5) تعاطي المرض بل وإجراء العمليات St. Louis Hysteria (6) الهستيريا الوبائية التوتر والقلق الهستيري (7) الهستيريا العامة.

(نجد في الحالة(3) (الهستيريا التحولية)، منتشر ةلدى المصريين، نضرب لذلك مثالاً لحالة لامرأة متزوجة عندها بنت واحدة تعيش في حيّ شعبي، لزوجها محل شركة مع آخر؛ يضربها، يتعاطى الحشيش بكثرة، له علاقات نسائية خارج إطار الزواج، لا يشاركها شئون البيت المادية، عصبي المزاج دوماً. تحملت المرأة ذات الأربعة والعشرين ربيعًا العبء سنة بعد الأخرى، حتى فاض بها الكيل في السنة الرابعة، وإثر خناقة بَشِعة ضربها فيها زوجها ضربًا مبرحًا وسبّ أهلها ودينها، أصيبت بــ (شلل هستيري) نال النصف الأيسر من جسدها، ولما ذهبت إلى المستشفى الحكومي (شَرَّطَها) الدكتور المتدرب بالمشرط لتنزف، لكي يثبت أنها لا تحس، ونقل لأهلها جهله الطبي قائلاً أن الأمر ممكن يكون (اشتباه جلطة)، مما أدخل الروع في قلوبهم، تم فحصها جيدًا وخضعت للتحليل النفسي العميق، بدأ العقل الباطن يتخلى عن الأعراض رويدًا رويدًا حتى استطاعت المشي ثم استخدام يدها بشكل طبيعي.

ولكن هل من الممكن أن تشترك زملة الأعراض السبعة التي ذكرناها سابقًا في قاسم مشترك أعظم، نعم، لعل الإنشقاق أو التصدع Dissociation بحيله النفسية الدفاعية (ميكانزماته) هو الأقرب إلى تلك الصفة، فهو كما يقول العامة في لغتهم اليومية (بيِفْصِل) أي يهرب من واقعه الجحيمي إلى عالم آخر من صنعه وفي قلب خياله، فمن يهيم على وجهه في الشارع بلا هدى، أو تلك التي تهذي بكلمات غير مفهومة، وما شابه ذلك من سلوكيات مرََّّدُها إلى كيفية التعامل مع الواقع المعاش، بكل لوعته وميوعته، بل ومرارته، ومع صراع كل الأضداد يحدث انشقاق الوعي، وبالتالي فإن نواح معينة من الفكر والسلوك تُلغى، وتتأصل القدرة على (الفَصْل). وهي خاصة موجودة لدى الناس جميعًا لكنها تكون بمثابة (نزعة طبيعية) بل وعلامة مسجلة لدى كل حالات الهيستيريا … بجانب حالات (جسدنة)، ربما لا يوجد لها مثيل في كافة بقاع الأرض. أعراض غريبة لا تمت للمرض الحقيقي بصلة، دوار ودوخة عجيبة دون أي سبب، إلى حالات متعارف عليها يشترك فيها الوسواس القهري والخوف المرضي (الفوبيا)، وكذلك التوتر والقلق الشديد من الإصابة بفيروس c توحدًا مع الأب الذي أصيب به، إلى الإيدز خوفًا على الحياة وارتباطًا (بعلاقة جنسية غير مشروعة)، إلى الإكتئاب وتمني الموت، الخوف من السقوط، الخوف من العمى (المرتبط بمفاهيم مُضَللِّة عن ارتباط ممارسة العادة السرية به) .. إلى آخر تلك القائمة الطويلة ذات الأساس الكامن في الأمور الاجتماعية، الشخصية، والنفسية.

عودة إلى الطبقات بشكلها الحالي المتداخل مع بعضها لدرجة تدعو أحيانًا إلى وصفها بالشرائح أو الفئات، بمعنى رؤيتها وتحليلها في الحالة المصرية من منظور الثقافة العامة والثقافة المباشرة، فالثقافة المباشرة اختلاط الناس ببعضهم (أحدهم كان موظفًا كبيرًا في شركة عملاقة، وكان شيخه وملهمه His Mentor ميكانيكي سيارته، ونحن هنا إذ لا نحقر من شأن الميكانيكي أو قَدْره الإنساني، لكننا نتساءل عن إمكانياته الثقافية التي أهّلَّته لإرشاد هذا الموظف فيما يخص بيته وماله، تربيته لأولاده وعلاقته بزوجته؟! حتمًا فإن ذلك الميكانيكي ببعض (الكاريزما، وكثير مما تلقاه من أفكار عبر شرائط الكاسيت وفي خطب ودروس الزوايا، وعبر الفضاء التلفيزيوني والاجتماعي، تَخَطَّى حدود الطبقة، والجغرافيا، فانتقل بعلاقته مع الآلة (موتور السيارة) إلى عقل الرجل).

من هنا يحدث الخلل في الشخصية المصرية، نتيجة الخلل في وظيفة الضبط الاجتماعي [1]، وكمــا يقول النقيب فالوظيفة الأولى للثقافة هي التمكين ( أي التوسع والانتشار والمزج والتركيب) في الحالة المصرية كان (الدين الأصولي) و(الغربنة Westernization ) هما السائدين، أما دور مجلات مثل (أحوال مصرية) والديموقراطية) وجرائد مثل (المصري اليوم) ومسارح مثل (الهناجر ـ السلام ـ القومي) يظل محدودًا للغاية وهو ما يفسر انفصال النخبة (القضاة، الصحفيون، كفاية، المدونون)عن باقي الشعب، وهو ما قد يفسر أيضًا أنك لو طلبت من متظاهرين ضد اجراءات الدولة في معالجتها لإنفلونزا الطيور أن ينضموا لمظاهرة للمثقفين في ميدان طلعت حرب (حركة أدباء من أجل التغيير ـ مثلاً) لانفضوا من حولك ولا سار واحد منهم وراءك.

إذن هي الشخصية المصرية التي تتشابه مع ذاتها حسب مصالحها، مستوى طبقتها الاجتماعية، نطاقها الثقافي العام، وثقافتها الفرعية، وارتباطًا بالمصالح كما في حالة (العاملون بالبنوك، الشركات المتعددة الجنسيات التي ملأت مصر بعمال النظافة المعروفين بالـ Care Service والذين ما يأتون غالبًا من الريف، كذلك تلك الأسر التي يرتبط وجودها بمن يعولونها في دولة معينة (الكويت) مثلاً أو في السعودية، واختلافهم عمن يكون أهليهم في أوروبا أو أميركا.

إن الأزمة تتلخص بالضبط في حقيقة أن القديم يموت، والجديد لا يستطيع أن يولد. في هذه الفترة الفاصلة، تظهر الكثير من الأعراض المرضية [2].
ننتقل في محاولاتنا الشاقة تلك للبحث داخل الشخصية المصرية لنقرأ سويًا ما كتبه شاب تعرف إلى خدمة الإرشاد النفسي تحت عنوان (من أنا) بعدما طُلب منه ذلك.

(أنا شخص بسيط متغير يحلم ويحاول في إيجاد معنى لحياته، يحب الناس ويخاف منهم ويأخذ فترة ليقتنع بحبهم دون خوف، أحاول دائماً الخروج من الأزمات، حياتي ليست مستقرة كلما انتظمت في فترة سرعان ما تسقط مرة أخرى، أحب الموسيقي والغناء والرسم، أغني في أصعب أزماتي النفسية وفي الحب أيضاً، أرسم ولا أرسم أو لا أقتنع بما أرسمه ، أحاول التغيير والتغير طوال الوقت لما أرسم الحياة أفضل، أحتاج للتقرب إلي الناس وأخاف منهم ولكني أحاول، أحب الصراحة ولو كانت جارحة لأنها تضع المرء أمام نفسه وأمام الآخرين، أكره الخيانة بحجم معناها وتوابعها، أحب الأطفال وبراءتهم لأنهم في اعتقادي لم يكتسبوا في أعمارهم الصغيرة سلوكيات البشر الشريرة، أكره السلطة بكل أشكالها لأنها تفقد الإنسان إنسانية وكرامته وحريته، أحب النور والشعب والبحار والصحراء وكل شيء ليس له نهاية، أحب التأمل لأنها ينقي النفس ويجعل الإنسان يري ما وراء الأشياء من معاني، أكره القسوة والدم والزحام والضوضاء فكلها أشياء تؤدي إلى الجنون، أحب الصداقة الصريحة الخالية من أي مصالح سواء مادية أو معنوية والتي تُبني علي العطاء المتبادل والحب، أحب المجتمع وأكره بعض سلوكياته والتي تحمل في طياتها التناقض والفوضى واللا مبالاة والتبعية، أتعاطف مع الفقراء لما يقع عليهم بين قهر واستغلال دون وعي، أحب أبي وأمي وأخواتي وأبناء أختي و أخاف عليهم جداً برغم ما تسبب فيه أبي وأمي من أزمات، إلا أنني أحترمهما وأحبهما وألتمس لهما الأعذار لعدم وعيهما، أكره الصمت والعجز والضعف، أخاف من المستقبل طول الوقت، متكاسل دائماً أمام نفسي، أهمل في حق نفسي وصحتي ومظهري، لا أثق في نفسي بقدر يجعلنـي أندفع به مع الناس في محاولة لحلذ الأمور، عندما أقترب من الناس أجرحهم دون قصد!! لا أثق في الناس بسرعة وأتعمق في رصد تصرفاتهم ومدي طبيعتها والتحقق من زيفها، أكره من لا يتعامل بطبيعته ولا أحب التعامل معه)

هذه المدوّنة المركبة المتشابكة، ربما كان خير ما نختم به هذه الدراسة فهي تعكس نواح من شخصية المصري الآن في الألفية الثالثة (الخوف من الأخر ـ عدم الاستقرار ـ الصرامة ـ كره السلطة ـ كره الخيانة…).

ومنها ننطلق إلى محاولة تطبيق الأسس الخمسة لقياس الشخصية كما هو متعارف عليها عالميًا فهي:
(1) الإنبساطية: الثرثرة، الطاقة، توكيد، الذات.
(2) التوافق: الحنان، التعاطف، الحب.
(3) الضمير: مراعاته، التنظيم، الدقة، الحق.
(4) العُصاب: الثبات الإنفعالي، التوتر، المزاجية، اعتلال المزاج.
(5) الانفتاح على التجارب الجديدة: الذكاء، الثقافة، الاهتمامات، الاستبصار، القدرة على الرؤية والابداع.

من خلال كل ذلك نجد أن أمورًا قد تراجعت بشكل كبير، وأخرى تقدمت دون تشاؤم لكن يبدو أن المزاجية والضمير هما أساس الشدّ والجذب في أبعاد الشخصية المضطربة هنا والآن.

3) خلاصة قراءات في الهوية المصرية

في هذه التدوينة أرفقنا خلاصة بعض القراءات في الهوية المصرية ورتبناها تدريجياً من الأسهل للأصعب.

القراءة الأولى

المشهد اللغوى لثورة 25 يناير

عنوان الموضوع

مديحة السايح (كلية دار العلوم)

الكاتب

المصريون (جريدة يومية مستقلة)

المصدر

التاريخ

الرابط http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=98713

التلخيص

لقد كشفت الثورة الفساد الذي أصاب اللغة العربية الفصحى، فاللافتات والخطابات والأشعار بل حتى البيانات الرسمية، مع بعض الاستثناءات، تصاغ بالعامية. وإن صيغت بالفصحى فهي حافلة بالأخطاء اللغوية. وإن كان من الطبيعي أن تكون اللغة المنطوقة كالهتافات هي العامية، فالغريب أن تكون اللغة المكتوبة بل حتى الرسمية منها هي العامية أيضاً، علماً بأن الدستور ينص على أن الفصحى هي لغة الدولة الرسمية. هذا الفساد هو إحدى ثمار الأنظمة السياسية السابقة التي رفعت من شأن اللغات والثقافات الأجنبية على حساب اللغة العربية التي تمثل هوية الدولة.

القراءة الثانية

طبقات الهوية المصرية

عنوان الموضوع

مؤمن سلام

الكاتب

حركة مصر المدنية (مدونة)

المصدر

التاريخ

الرابط http://civicegypt.org/?p=33514

التلخيص

الهوية المصرية طبقات فنحن فراعنة، بطالمة، مسيحيين، عرب مسلمين، حداثيين. من يحاول إزالة طبقة من هذه الطبقات أو أن يقصر الهوية المصرية على أحد هذه الطبقات أو يخرجنا من العصر الحديث ليعود بنا للعيش داخل أحد هذه الطبقات، فهو فى الحقيقة يدمر الهوية المصرية ويسعى فى خراب مصر. نحن أمة مصرية واحدة تكونت عبر 7000 سنة من الحضارة وتأثرت بكثير من المؤثرات الحضارية حتى كانت الشخصية المصرية الحالية بعاداتها وتقاليدها ولغتها ونمط حياتها بكل ما فيها من ايجابيات نسعى لتنميتها وسلبيات نسعى لمعالجتها أو التخلص منها، ولكن يظل كل هذا فى إطار الهوية المصرية.

القراءة الثالثة

الهوية المصرية بين أوهام الهوية العربية وأوهام الهوية الإسلامية

عنوان الموضوع

د. أيمن أحمد

الكاتب

كلمة حق (مدونة)

المصدر

الخميس، 26 أبريل، 2012

التاريخ

الرابط http://kelmet-7a2-ayman.blogspot.com/2012/04/blog-post_26.html#.UTHyVqLrwpZ

التلخيص

ما هى هويتنا؟ هل هى الهوية المصرية؟ أم الهوية العربية؟ أم الهوية الإسلامية؟ الهوية هي شيء متحرك ديناميكي يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى. الهوية الوطنية هى ثقافة و طريقة تفكير و تاريخ مشترك لمجموعة من البشر. هناك روافد كثيرة تؤثر فى نهر الهوية أهمها الثقافة و التاريخ و اللغة و الدين. واليوم بعد ثورة 25 يناير نحن مُطالبون بتحديد هوية مصر هل هى مصرية أم عربية أم إسلامية كنقطة ارتكاز للإنطلاق نحو بناء دولة حديثة. هل مصر عربية؟ هل لأننا نتحدث اللغة العربية نستطيع تصنيف أنفسنا كعرب وأن ننتسب للهوية العربية؟ اللغة ليست الهوية وأن من يُحاول أن يُمرر لنا الهوية واللغة كمصطلحان مترادفان لبعضهما هو مخطئ يتّسم حكمه بقصر النظر. هل هوية مصر إسلامية؟ هل يكفى لأن 90 فى المئة من سكان مصر يدينون بالإسلام “على أوراق البطاقة” أن نقول أن هوية مصر إسلامية؟ هل التسعون فى المئة فكرهم واحد؟ هل ينظرون للدين نظرة واحدة؟ هل إسلام مصر كإسلام السعودية كإسلام بن لادن وطالبان وباكستان كإسلام ماليزيا؟! شعارنا يجب أن يكون “مصر أولاً وأخيراً”. لا سبيل لنا نحو التقدم إلا ببناء دولة ديموقراطية مدنية حديثة هويتها مصرية خالصة.

القراءة الرابعة

مصر والبحث عن هوية جديدة

عنوان الموضوع

د. عبد العليم محمد

الكاتب

الأهرام

المصدر

June 1 2012

التاريخ

الرابط http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1025177&eid=7785

التلخيص

سؤال الهوية بعد الثورة المصرية وبعد الثورات العربية أمامه طريقان يمكن من خلالهما تلمس عناصر الإجابة: الأول أن يكون مشروع الهوية منفتحا علي المستقبل والحضارة الحديثة والعلم وتطبيقاته، ومن ثم يصبح مشروعا متجددا قادرا علي التأقلم والتكيف والتطور مع العالم الحديث ومنجزاته، أما الطريق الثاني فهو طريق الهوية المغلقة علي ذاتها والتي تقاوم التبدل المحيط بها، وتتجاهله بدعوي الحفاظ علي مكونات الهوية الذاتية المتسامية فوق التاريخ والمتعالية علي الزمان، وهذا الطريق محفوف بالمخاطر ويتناقض مع تاريخ مصر الذي تميز بالانفتاح والجدل والاقتباس والحوار والتعايش المشترك مع العالم والحضارات الأخري.

مواد أخرى (اقتراحات لقراءة آخر الاسبوع)

1) دور اللغة العربية في بناء المجتمع العربي وتطوره

الأستاذ الدكتور سالم المعوش

الجامعة اللبنانية

الجمهورية اللبنانية – الأربعاء 27 ذو الحجة 1432هـ – الموافق 23 تشرين الثاني 2011م

http://www.majma.org.jo/majma/index.php/2009-02-10-09-35-28/472-2012-04-23-07-46-38.html

2) ضد الدولة الإله 2: إعلان حرب على الهوية المصرية

وائل نوارة

الحوار المتمدن-العدد: 2118 – 2007 / 12 / 3 – 07:14

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=117041

3) العولمة وأثرها على الهوية [1/2]

http://islamtoday.net/bohooth/artshow-86-7335.htm

العولمة وأثرها على الهوية [2/2] الاثنين 9 جمادى الأولى 1427 الموافق 05 يونيو 2006
العولمة وأثرها على الهوية [2/2] د. خالد بن عبد الله القاسم

http://islamtoday.net/bohooth/artshow-86-7372.htm

 

2) قراءات في الهوية المصرية

في هذه التدوينة أربع مقالات عن الهوية المصرية ولكل وجهة نظر مؤيد ومعارض…

 

(1)

http://www.almesryoon.com/news.aspx?id=98713
المشهد اللغوى لثورة 25 يناير
المصدر: المصريون (جريدة يومية مستقلة)
بقلم: مديحة السايح (كلية دار العلوم)

بالنظر إلى واقع اللغة العربية فى مصر بعد الثورة نجد أن ثورة 25 يناير 2011 مثلما كشفت الغطاء عن المستويات الهائلة من الفساد الذى كانت تغرق فيه مصر فى العهد السابق فقد كشفت هذه الثورة الغطاء أيضًا عن الفساد الهائل فى اللسان العربى على ألسنة المصريين، وعن فقدان الإنسان المصرى قدرته البيانية باللغة العربية الفصحى.
لقد كان مشهد الثورة كله مشهدًا سياسيا اجتماعيًا بالدرجة الأولى، مما كان يقتضى خطابًا تكون فيه اللغة العربية الفصيحة حاضرة فيه بشكل ما. لكن المشهد اللغوى لهذه الثورة، فى امتدادها المكانى عبر رقعة الوطن كله والزمانى منذ 25 يناير حتى الآن، وفى كل فعالياتها من خطب ولافتات وأشعار وحوارات على الفضائيات وعلى شبكة الإنترنت؛ قد شهد غيابًا شبه كامل للغة العربية الفصيحة.
وقد تجلى ذلك فى عدة مظاهر:
-يذكر –أول ما يذكر- الخطأ اللغوى الشهير فى خطاب التنحى الذى ألقاه اللواء عمر سليمان حين ختمه بقوله ” والله الموفَّق” بفتح القاف وليس كسرها، أى اسم مفعول وليس اسم فاعل!!.
-الخطاب السياسى لكل المسئولين بعد الثورة، مثل الفريق أحمد شفيق والدكتور عصام شرف رئيسى الوزراء السابقَيْن كان بالعامية. وحتى الخطاب الموجز والمحدد والمنظم والمتفائل للمشير حسين طنطاوى، الذى وجهه لقادة وضباط الشرطة يوم الاثنين 16/5/2011، كان باللغة العامية، والمفترض أنه خطاب رسمى من المسئول الأول فى الدولة الآن، فكان لابد أن يكون باللغة العربية الفصحى، لغة الدولة الرسمية بنص الدستور.
-فى قلب ميدان التحرير كانت اللافتات فى معظمها مكتوبة باللغة العامية. من التعبيرات القليلة التى كتبت بالفصحى كلمة ” ارحل” وإن كانت قد كتبت بهمزة القطع” إرحل” لا الوصل. ومنها أيضًا لافتة حملها أحد المتظاهرين يوم جمعة التنحى مكتوب عليها: “عفوًا سيادة الرئيس، لقد نفد رصيدكم”. وإذا كان الطبيعى أن تكون الهتافات فى ثورة شعبية كالثورة المصرية بالعامية فإنه من غير الطبيعى أن تكون اللافتات مكتوبة بالعامية، خاصة أن معظم المتظاهرين من الشباب الذين قضوا من أعمارهم 12 سنة على الأقل فى التعليم، أى أنهم – من المفترض- يجيدون كتابة اللغة العربية الفصيحة.
-أما الأشعار فقد كانت فى معظمها بالعامية، مع بعض الاستثناء مثل الشاعر عبد الرحمن يوسف، ومثل فتاة ألقت قصيدة ” لاتصالح” لأمل دنقل من على السور بجوار مسجد عمر مكرم يوم الثلاثاء 8 فبراير. صحيح أن للشعر العامى جماله وتأثيره، خاصة فى مثل هذه الأجواء الثورية الشعبية العامة لكن اللافت للنظر انحسار وضعف ملكة الشعر الفصيح فى مثل هذه المناسبة التى تستجيب لها قرائح شعراء الفصحى فى العادة بقوة أيضًا.
-أما بيانات الثورة فقد كان بعضها يتلى بلغة فصحى تفتقد غالبًا للسلامة اللغوية.
-الحملات الشبابية التى أطلقت بعد الثورة لنظافة الشوارع وإعادة بناء مصر كانت كلها بالعامية، مثل: “يلا نبنى مصر”،” علشان بلدنا” وحتى إعلانات “جمعية رسالة” فى الشوارع كتبت باللغة العامية. وقد قرأت دعوة مكتوبة كلها بالعامية من مجموعة ” فى حب مصر” جاء فيها تحت عنوان: بلدنا نظيفة جميلة متطورة: إحنا يا جماعة عاملين الحملة دى لإعادة إعمار مصر، وإن شاء الله هدفنا إننا نخلى مصر بالبلدى كده حتة من أوروبا… محدش فينا هيسرق محدش فينا هيكسر إشارة…..” إلخ.وقد قام الأستاذ فهمى هويدى بإعادة صياغة هذه الدعوة بالفصحى فى إحدى مقالاته، فى سياق ثنائه على الروح الجديدة التى سرت فى شبابنا بعد الثورة.
لقد كان هذا العجز الغالب على ألسنة المصريين وأقلامهم عن الأداء العربى الفصيح أحد الثمار المرة لفساد الأنظمة السياسية الحاكمة فى مصر طيلة العقود الماضية. تلك الأنظمة التى حَقَّرت من شأن اللغة العربية فى كل مجالات الحياة المصرية؛ فى التعليم والفن والإعلام والحياة العامة، فى الوقت الذى عظَّمت فيه من شأن اللغات الأجنبية والثقافة الأجنبية على حساب لغة الدولة الرسمية ومن ورائها ثقافتها وهويتها.

—————————————————————————–

(2)

http://civicegypt.org/?p=33514
طبقات الهوية المصرية
المصدر: حركة مصر المدنية (مدونة)
بقلم: مؤمن سلام

كيميت Kemet الاسم القديم لمصر ويعنى الأرض السوداء. في إشارة للون أرضها الخصبة التى تحمل الخير للإنسان المصري. ويبدوا أن الهوية المصرية أريد لها أن تكون مثل الأرض طبقات متعاقبة متراكمة لتنتج في النهاية هذا الإنسان المصري بهويته المصرية المتفردة. ليشكل المصريين الأمة المصرية على أرض مصر، أقدم دولة مركزية عرفها التاريخ على نفس قطعة الأرض منذ أكثر من 7000 سنة.
من الغريب أن أمة بهذه المواصفات مازالت تبحث عن هويتها حتى اليوم. هناك من يريدها عربية وهناك من يريدها إسلامية وهناك من يريدها متوسطية وفى الحقيقة هي مصرية. نحن أقدم أمة في التاريخ لنا خصوصيتنا فكيف نصبح جزء من أمم أحدث منا واقل حضارة وتاريخ وتختلف عنا في كل الخصائص الحضارية؟
عندما أقول ذلك فأنا لا أدعو إلى عنصرية أو نازية مصرية ولكن إلى أن نعود إلى هويتنا المصرية التى حسمها آباءنا أوائل القرن العشرين وانطلقوا في بناء مصر الحديثة ليلحقوا بركب الحضارة الإنسانية. ولكن تحدث الانتكاسة مع انقلاب يوليو 1952 ويعود سؤال الهوية من جديد بدفع مصر والمصريين إلى أسطورة الأمة العربية ومحاولة تطويع الهوية المصرية لتصبح هوية عربية. ثم تنهار التجربة الناصرية بهزيمة 1967 ويظهر الإسلام السياسي مرة أخرى على السطح، وتدفع الهوية المصرية الثمن مع إعلان الإسلامجية أن مصر ليست عربية ولا مصرية ولكن إسلامية. ولازالت الأمة المصرية في هذا الجدل القاتل الذي يعطل النهضة المصرية لتستعيد مكانها الطبيعي في مقدمة دول العالم.
الأمة المصرية لها مكونتها وطبقاتها الخاصة مثل الأرض تماما. فطبقات الهوية المصرية بالطبقة المصرية القديمة التى تعرف بين العامة بالمرحلة الفرعونية، وهى أصل الأمة المصرية وبذرتها التى نمت منها، واكتسبت اسمها وتميزها منها، بكل ما تحمله هذه الفترة من عظمة وتقدم علمي وهندسي وفلكي وطبي وعسكري، قام به أجدادنا مينا ورمسيس وأحمس وحتشبسوت ونفرتيتي وغيرهم من فراعنة مصر العظام.
ثم تأتى الطبقة الثانية لهوية مصر وشخصية الأمة المصرية وهى الطبقة البطلميه التى اختلطت فيها حضارة اليونان بحضارة مصر القديمة، لتصبح مصر وعاصمتها الجديدة الإسكندرية مركز إشعاع علمي وفلسفي للعالم كله. وتظل مصر أحد أكبر دول العالم فى ظل حكامها العظام بطليموس وكليوباترا.
أما الطبقة الثالثة فتبدأ بغزو الرومان واحتلالهم لمصر ثم دخول المسيحية، لتشهد مصر التطور الثالث فى شخصيتها القومية وتحمل من روح المسيحية الثبات على الفكرة والاستشهاد فى سبيلها وتحمل الاضطهاد دون تراجع أو استسلام.
وتبدأ الطبقة الرابعة من طبقات الهوية المصرية مع قدوم العرب المسلمين إلى مصر، فيطردوا الرومان ويتولوا حكم مصر وضمها إلى الإمبراطورية العربية الإسلامية لتقدم مصر إسهاماتها في الحضارة العربية الإسلامية بعد اعتناق المصريين للإسلام في القرن الثالث الهجري.
وأخر الطبقات كانت مع تولى محمد على لحكم مصر وتبدأ مصر في الخروج من ظلمات عصر المماليك وتدخل في العصر الحديث بعد الصدمة الحضارية التى أحدثتها الحملة الفرنسية، لتعود مصر تدريجيا إلى الاستقلال حتى تنفصل تماما عن الإمبراطورية العثمانية، وتعود إلى أصلها أمة مصرية مستقلة عن باقي الأمم، دولة حديثة تأخذ طريقها نحو التقدم.
هذه هي طبقات الهوية المصرية فنحن فراعنة، بطالمة، مسيحيين، عرب مسلمين، حداثيين. من يحاول إزالة طبقة من هذه الطبقات أو أن يقصر الهوية المصرية على أحد هذه الطبقات أو يخرجنا من العصر الحديث ليعود بنا للعيش داخل أحد هذه الطبقات، فهو فى الحقيقة يدمر الهوية المصرية ويسعى فى خراب مصر. نحن أمة مصرية واحدة تكونت عبر 7000 سنة من الحضارة وتأثرت بكثير من المؤثرات الحضارية حتى كانت الشخصية المصرية الحالية بعاداتها وتقاليدها ولغتها ونمط حياتها بكل ما فيها من ايجابيات نسعى لتنميتها وسلبيات نسعى لمعالجتها أو التخلص منها، ولكن يظل كل هذا فى إطار الهوية المصرية.
عاشت مصر وعاشت الأمة المصرية.

—————————————————————————–

(3)

http://kelmet-7a2-ayman.blogspot.com/2012/04/blog-post_26.html#.UTHO0KLrwpZ
الهوية المصرية بين أوهام الهوية العربية وأوهام الهوية الإسلامية
المصدر: كلمة حق (مدونة)
بقلم: د. أيمن أحمد

دائماً أسأل نفسي ما هى هويتنا؟ هل هى الهوية المصرية؟ أم الهوية العربية؟ أم الهوية الإسلامية؟
أولاً لزاماً علينا أن نُعرف ما هى الهوية؟
الهوية هى مجمل السمات التي تميـّز شيئا عن غيره أو شخصا عن غيره أو مجموعة عن غيرها. كلّ منها يحمل عدة عناصر في هويته. عناصر الهوية هي شيء متحرك ديناميكي يمكن أن يبرز أحدها أو بعضها في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى. الهوية الوطنية هى ثقافة و طريقة تفكير و تاريخ مشترك لمجموعة من البشر.

هناك روافد كثيرة تؤثر فى نهر الهوية أهمها الثقافة و التاريخ و اللغة و الدين. و تأثير هذه الروافد اختلف على مر العصور فكان هناك عصر كان التأثير الأكبر فيه هو للدين على الهوية كعصور أوروبا المسيحية أو الخلافة الإسلامية ثم انتهى هذا العصر و طواه الزمن و جاء عصر كان التأثير الأكبر فيه هو اللغة كشعارات العروبة أو محاولات تجمع الدول الناطقة بالإسبانية أو البرتغالية أو الإنجليزية أو الفرنسية فى العالم و قد طوى الدهر هذه الأفكار للتجمع تحت رافد كبير هو اللغة كمكون أساسي للهوية.
واليوم بعد ثورة 25 يناير نحن مُطالبون بتحديد هوية مصر هل هى مصرية أم عربية أم إسلامية كنقطة ارتكاز للإنطلاق نحو بناء دولة حديثة.
هل مصر عربية؟ هل لأننا نتحدث اللغة العربية نستطيع تصنيف أنفسنا كعرب وأن ننتسب للهوية العربية؟
هناك أكثر من 50 دولة على مستوى العالم اللغة الإنجليزية هى لغة أهلها الرسمية، وأكثر من 50 دولة لسان أهلها الفرنسية، و20 دولة تتحدث الإسبانية، وأكثر من 10 دول تتحدث البرتغالية، هل هذا يعنى أن هوية هذه البلاد واحدة؟ ربما توجد بعض الأشياء المشتركة بينهم إلا أن ذلك لا يعنى أن تجمعهم هوية واحدة.
هناك حوالى 22 دولة تتحدث العربية هل هذه الدول تشبه بعضها؟ ربما يجمع بعضها أجزاء من التاريخ ولكن ذلك لا يعنى أن هويتهم واحدة. فتفكير الناس فى مصر يختلف عن تفكير الناس فى دول المغرب يختلف عن تفكير الناس فى منطقة الخليج و السعودية. اللهجات نفسها تختلف من مكان إلى مكان لو أنك ذهبت إلى المغرب غرباً أو إلى العراق شرقاً لن تستطيع فهم اللهجة هناك إلا بعد فترة من تعلم مصطلحاتها.
وهذا ليس مقتصراً فقط على اللغة العربية بل إن الإنجليزية نفسها تختلف من مكان إلى مكان فتجد الإنجليزية البريطانية British English والإنجليزية الأمريكية American English وتجد لكنة إنجلترا تختلف عن لكنة اسكتلندا التى تقع على حدودها.
هل هناك دولة من الدول المتحدثة بالإنجليزية تُسمى نفسها كندا الإنجليزية أو أستراليا الإنجليزية أو نيجيريا الإنجليزية؟ لا فكل دولة تعتز بهويتها لأن اللغة ليست هوية.
نخلص من هذا بأن اللغة ليست الهوية وأن من يُحاول أن يُمرر لنا الهوية واللغة كمصطلحان مترادفان لبعضهما هو مخطئ يتّسم حكمه بقصر النظر.
هل هوية مصر إسلامية؟ هل يكفى لأن 90 فى المئة من سكان مصر يدينون بالإسلام “على أوراق البطاقة” أن نقول أن هوية مصر إسلامية؟ هل التسعون فى المئة فكرهم واحد؟ هل ينظرون للدين نظرة واحدة؟
التسعون فى المئة مقسمون إلى نسبة كبيرة ينتمون للدين فقط على البطاقة نظراً لإنشغالهم بمتاعب الحياة، ونسبة من الصوفيين الذين لا تشغلهم هموم الدنيا ونسبة من السلفيين والإخوان أصحاب الفكر المتطرف الذين يحاربون الهوية المصرية و نسبة من الليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين الذين يحاولون الوقوف أمام المتطرفين لمنع طمس الهوية المصرية ونسبة من الملحدين الذين تركوا الإسلام”أغلبهم ترك الإسلام بسبب تصرفات المتطرفين”. هل جميع هؤلاء مشتركون فى النظرة للدين؟! المؤكد أن أغلبهم مشتركون فى حب الوطن، الطبيعي أن تجمعهم الهوية المصرية لا الهوية الإسلامية كما يروج البعض.
ديانة أكثر سكان أوروبا المسيحية هل هذا يكفي لنقول أن هوية أوروبا هى المسيحية؟ هل نستطيع أن نقول أن هوية إنجلترا أو فرنسا أو ألمانيا هى المسيحية؟
لقد انتهى عصر الدولة الدينية فى العالم كله منذ زمن وظهرت لنا الدولة التى لا تجبر الناس على اتباع دين معين ولا عقيدة معينة والتى تكفل حرية الاعتقاد للناس وتقع الدولة على نفس المسافة من كل مواطن بصرف النظر على ديانته أو اعتقاداته.
هل إسلام مصر كإسلام السعودية كإسلام بن لادن وطالبان وباكستان كإسلام ماليزيا؟!
و النتيجة لظلم مصر بزعم أسلمة هويتها ضياع هوية الوطن وتحولها لما يشبه المسخ الغير واضح المعالم خاصة ما ظهر لنا على يد جماعات كالإخوان و السلفيون الذين يضعون الانتماء للدين في صدام مع الإنتماء للوطن ومع احترامي للدين فإن الإنتماء للوطن هو الأصل و الطبيعي لأن الوطن هو المسؤول عن حمايتك و ليس الدين. فتجد هؤلاء يرفعون أعلام السعودية فى ميدان التحرير فى تحول خطير فى تاريخ الوطن وهويته وهو رفع من يحملون اسم هذا الوطن لأعلام دولة أُخرى كرمز للهوية الإسلامية! ثم رفضهم التدخل للضغط على السعودية حتى تُفرج عن أكثر من 1000 معتقل مصري فى السجون هناك بدون أى تهمة أو تحقيق معهم بحجة أننا نسعى إلى تحسين علاقاتنا مع الدول العربية والإسلامية! أى امتهان هذا وأى ضياع للكرامة هذا الذي وصلنا إليه! ولصالح من يعمل هؤلاء! هل هؤلاء حقاً يعملون من أجل هذا الوطن!
لو أنك مواطناً بريطانياً وتعرضت للإعتقال في دولة إسلامية كإيران فستدافع عنك بريطانيا بإعتبارك مواطن بريطاني ضد دولة إسلامية انتهكت حقوق مواطن بريطاني. أيها الحالمون الذين يعيشون في أوهام دولة الخلافة أفيقوا انتهي عصر الخلافة منذ زمن بعيد و نحن نعيش اليوم في عصر المصالح المشتركة.
لو أن مواطنا أمريكيا تعرض للأذي في بريطانيا ستدافع عنه أمريكا حتي لو اضطرت للحرب فحامل جواز السفر الأمريكي في حماية جيش الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي أرض وتحت أي سماء.
ماذا لو أن دولة عربية من الدول المحيطة بنا اعتدت على حدود مصر؟ هل سنكتفى بالحديث عن العروبة و الإسلام ونتركهم يعتدون على بلادنا؟
فى كل الدول العربية خاصة فى دول الخليج و السعودية المصريون يعاملون أسوأ معاملة ولو أنك فتحت جريدة من الجرائد هناك لن تجد ألفاظ “الإخوة”، “الأشقاء”، “الوحدة” وغيرها من الألفاظ التى تُروج لها صُحفنا منذ المشروع العروبى الذى تبناه عبد الناصر وأثبت فشله الذريع، بل ستجد لفظاً واحداً هو “الأجانب”. عندما تطأ قدماكَ أى مطار فى هذه الدول ستجد منطقة مكتوب عليها “لدخول مواطنى دول الاتحاد الخليجى”، وأخرى مكتوب عليها “للأجانب”. أيها الواقعون تحت تأثير أوهام العروبة و الإسلام أفيقوا من هذه الخدعة فكم من المصريين أُهينوا وكم من المرات التى أُنتهكت فيها كرامة مصر بسبب هذا الكلام الذي أضر بوطننا كثيراً و بكرامتنا!
أنا لا أدعو إلى الدخول فى عداء أو حرب مع أحد، إنما أدعو لبناء علاقات مع أى دولة فى العالم قائمة على المصلحة لا على أوهام العروبة والإسلام التى أُنتهكت حرمات وطننا باسمها كثيراً.
إننا نظلم مصر عندما نقول إن هويتها عربية أو إسلامية فهوية مصر هى تاريخها الذى بدأ معه كتابة التاريخ فى العالم فهنا كانت أقدم وأعظم حضارة عرفها العالم، هوية مصر مصرية كيف نضع هوية مصر التى بدأت منذ أكثر من 7000 آلاف عام فى مقارنة مع هوية بدو و صحراويين ظهرت بلدانهم منذ بضع عقود؟!
أليس من الظلم أن نتخلى عن هوية وطننا و نستبدل هويته بهوية الذقن و النقاب و اللحية، بهوية الفكر الوهابى البدوى الذي يُعادى الفكر و الثقافة و الحرية و التقدم؟!
هل المصريون فى ثقافتهم وحضارتهم وفكرهم وعاداتهم وتقاليدهم يشبهون الخليجيين أو السعوديين أو المغاربة؟!
سنظل متأخرين حتى لو أتينا بنبى يحكمنا، حتى لو حكمنا أكثر الحكام فى العالم إصلاحاً، طالما ظل تفكير المصريين بهذا العقم، طالما ظلوا يبحثون عن وهم الهوية الإسلامية والهوية العربية وهذا السراب. شعارنا يجب أن يكون “مصر أولاً وأخيراً”. لا سبيل لنا نحو التقدم إلا ببناء دولة ديموقراطية مدنية حديثة هويتها مصرية خالصة.
ارفعوا علم مصر فقط و افتخروا بمصركم فقط فأنتم نسل أجدادكم الذين شيدوا أعظم و أقدم الحضارات.
جميع حقوق النشر محفوظة للكاتب و للمدونة، أرجو فى حالة النقل التنويه إلى إسم الكاتب و المدونة.

—————————————————————————–

(4)

http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=1025177&eid=7785
مصر والبحث عن هوية جديدة
المصدر: الديمقراطية
بقلم: د. عبدالعليم محمد

في تاريخ المجتمعات عامة، يرتبط ظهور سؤال الهوية بالتحديات التي تواجهها هذه المجتمعات، سواء كانت هذه التحديات خارجية أو داخلية، كما يرتبط أيضاً بمراحل التحول والانتقال التي يترتب عليها انقطاع في السياسات، وتشكل أنظمة سياسية جديدة، وبلورة اتجاهات وتوجهات سياسية مغايرة، تمثل انقطاعاً بدرجة ما مع ما سبقها من توجهات، واستلهاما لبعض التوجهات القديمة في ضوء ظروف ومعطيات مختلفة. ونحن لن نقدم علي تعريف الهوية، ولن نغامر بإعادة تعريفها، ونكتفي بما قاله الفيلسوف والحكيم اليوناني القديم والشهير سقراط “أعرف نفسك بنفسك”، وذلك لسببين: أولهما، أن المفاهيم والتعريفات في العلوم الإنسانية والاجتماعية ليست قاطعة أو جامعة مانعة، بل هي نسبية وتختلف باختلاف الأطر الفكرية والنظرية التي تتصدي لهذه المهمة، أما السبب الثاني فهو أن مبحث الهوية مبحث معقد ومتشعب ذو طبيعة نفسية وفلسفية مركبة. وإذا ما نظرنا إلي الهوية في ارتباطها بالثقافة والتاريخ فإن الهوية الوطنية تُبني ويُعاد بناؤها، وتُعرف ويُعاد تعريفها وتفسيرها عبر التجليات الظاهرية والمضمرة التي تتناقلها الأجيال عبر العصور، وتحمل هذه التجليات التقاليد الثقافية والصورة الذاتية عن الجماعة، وصورة الآخرين لديها من خلال ما يمكن تسميته “بالشفرة”، التي يفهمها الناس ويتناقلونها في إطار الجماعة القومية.
ومع ذلك فإنه يمكن القول إن الهوية هي ما يميز شخصا عن آخر إذا ما تحدثنا عن الهوية الفردية، وأنها ما يميز جماعة عن أخري إذا ما تحدثنا عن الهوية الجماعية، وثمة من الدلائل والاستدلالات التي تؤكد أنه لا يوجد شخصان متطابقان تمام التطابق حتي لو تم ذلك عن طريق الاستنساخ، وربما أمكن القول بناءاً علي ذلك وقياسا عليه، بأنه لا تتطابق جماعة مع أخري تمام الانطباق، حيث أن كل جماعة ستختلف في كثير من معالمها وخصائصها عن الجماعة الأخري، حتي لو انتمت هاتان الجماعتان لديانة واحدة أو اشتركت كلاهما مع الأخري في العديد من القواسم المشتركة.
ومن المؤكد أن هوية مصر عميقة بعمق تاريخها ومركبة بحكم هذا التاريخ ذاته الذي يضرب بجذوره في أعماق الضمير الإنساني وفجر التاريخ، وكثيرة هي الطبقات التي تدخل تلافيف وتراكيب هذه الهوية بالمعني التاريخي والثقافي، فمصر فرعونية وإغريقية ورومانية وقبطية وإسلامية ومتوسطية، وهوية مصر هي كل ذلك مجتمعا في نسيج واحد، في سبيكة حضارية متماسكة ومتآلفة وغير متنافرة، وتكن مصر وضميرها وروحها تقديرا كبيرا لتلك الوجوه المختلفة والمتشعبة في آن معا، بيد أن القول بذلك لا يعني بالضرورة أن كافة هذه المكونات حاضرة وبنفس القوة في هوية مصر، ولكنها حاضرة بدرجات متفاوتة وبرز فيها علي وجه خاص وبحكم الحاضر وجهها الإسلامي والقبطي بينما تبقي بقية الوجوه المختلفة حاضرة في عمق التاريخ المصري، وفي خلفية الهوية المصرية حتي لو كانت بعض هذه الوجوه ذات حضور متحفي أو فولكلوري. ولكنها ليست غائبة في عمق الوعي وتركيب الإنسان المصري وسلوكياته وتقاليده وبعض طقوس الحياة.
ولا شك أن السؤال المتعلق بهوية مصر، الذي أعقب نجاح الثورة المصرية، ثورة 25 يناير العظيمة، ليس جديدا كما قد يتبادر إلي أذهان الكثيرين، وربما يكمن الجديد في طرح هذا السؤال في المناخ السياسي الذي أعقب الثورة المصرية، والذي فتح الباب أمام تشكل نظام جديد ديمقراطي، يحترم حقوق المواطن والمساواة ودولة القانون ونبذ واستبعاد التسلط والإقصاء وحكم الفرد لصالح بناء مؤسسات ديمقراطية جديدة تدعم وتصون حق الانتخاب والاقتراع الحر دون تزوير أو تزييف لإرادة الناخبين، يضاف إلي ذلك أن الجديد في طرح هذا السؤال المتعلق بالهوية يرتبط بأن بدايات تشكل النظام الجديد في مصر قد أفضت إلي ظهور قوة الإسلام السياسي، المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين والحزب الذي قامت بتشكيله عقب الثورة، وهو حزب الحرية والعدالة، وكذلك التيار السلفي ممثلاً في حزب النور، وحصول هاتين الجماعتين، وهذين الحزبين علي أغلبية مقاعد مجلسي الشعب والشوري في انتخابات تشريعية، شابها الكثير من الأخطاء والممارسات السيئة، لكن هذه الأخطاء وتلك الممارسات لم تصل إلي حد إلحاق تهمة افتقاد الشرعية والنزاهة والتشكيك في نتائجها.
– هوية مصر. جدل تاريخي:
الجدل حول هوية مصر ليس جديداً، فهو مثار منذ ثلاثينيات القرن العشرين، خاصة بعد الجدل الذي أثاره الراحل الدكتور طه حسين في كتابه حول “مستقبل الثقافة في مصر” عام 1938 في عشرينيات القرن العشرين، والذي انتهي فيه إلي أن مصر بتاريخها وجغرافيتها وثقافتها أقرب إلي الثقافة المتوسطية، أي ثقافة حوض المتوسط، استنادا إلي التبادل الثقافي والتاريخي بين ضفتي المتوسط، وبصفة خاصة تأثير عقائد المصريين القدماء في اليونان وتأثير الفلسفة اليونانية في مصر وغيرها من دول حوض البحر المتوسط.
وأُعيد الجدل بقوة بشأن هوية مصر في مرحلة صعود وتبلور الناصرية بعد ثورة 23 يوليو 1952 وتصدر الهوية القومية العربية المشهد السياسي ليس فحسب في مصر وحدها، بل في العالم العربي أجمع، وقد مثل ذلك انقطاعا بدرجة ما واختلافا بدرجة أكبر مع التوجهات التي سبقت قيام حركة الضباط الأحرار بانقلابهم الذي تحول لثورة فيما بعد، عبر تدعيم وبلورة المضمون الاجتماعي والاقتصادي لتوجهات ثورة يوليو، والتقدم صوب الاستقلال عن الغرب ودعم التوجه الوحدوي والقومي العربي. لقد غلّبت ثورة يوليو البعد العربي لمصر في تكوين وبلورة هوية مصر، استنادا إلي تلك العوامل التاريخية والجغرافية والثقافية واللغوية، التي تربط بين مصر والعالم العربي، فضلا عن التجربة التاريخية المشتركة لمصر والعالم العربي مع الاستعمار الغربي الأوروبي وإسرائيل.
وبالمثل أثير ذات السؤال المتعلق بهوية مصر بعد رحيل عبدالناصر وقبله نكسة عام 1967 التي اعتبرت آنذاك هزيمة للمشروع الناصري وتوجهاته القومية والوحدوية. بعد النكسة بصفة خاصة ظهر علي الساحات الفكرية والسياسية محاولات عديدة لتفسير كيف ولماذا حدثت النكسة؟ وتنوعت الرؤي التي عالجت هذا الموضوع، بين قائل بأن الدولة القومية لم تحترم المواطن وحقه في المشاركة، ومن ثم فإنه لم يكن بمقدورنا الانتصار دون مواطن مسؤول ومشارك لا يكتفي فحسب بدور المتلقي والمستقبل، وأننا بالغنا في تقدير قوتنا، وهوَّنا من قوة الخصم، ولم نمتلك رؤية واستراتيجية عقلانية وموضوعية للمواجهة، ولذلك لم يكتب لنا الانتصار، وبين آخرين، وهم كثر، فسروا النكسة تفسيرا دينيا علي أساس أن الدولة القومية والأيديولوجية العلمانية التي حكمت بها استبعدت الدين من المجال العام، وابتعدت عن الله وخاصمت الإسلام، وكان من الطبيعي أن تنتهي تلك النظم إلي ما انتهت إليه، وأن الطريق إلي تجنب حدوث ذلك هو بعث الإيمان والعودة إلي الدين والأصول.
وربما رأت النظم السياسية الحاكمة آنذاك أنه لا بأس في شيوع وانتشار تلك الرؤية الدينية لتفسير النكسة، باعتبار أنها تخفف من مسؤوليتها أمام هذا الحدث الجليل والخطر، أي النكسة وأن تلك الرؤية تفيد في استمرار هذه النظم واستمرار حكمها، وذلك نظرا لأن هذه الرؤية قد تغًّيب الأسباب الحقيقية للنكسة وتمنحها طابعا يعلو بها فوق النقد والمساءلة، ويهدر المسؤولية عن وقوع النكسة ويبرئ ساحة المسؤولين عنها من تحمل تبعاتها.
وبصعود الرئيس الراحل أنور السادات في مناخ ما بعد النكسة أفرد ركنا كبيرا من خطابه ومن ممارساته للدين والإيمان، ومع تبلور توجهات نظامه السياسية والاقتصادية، والتي وضح للكثيرين أنها تمثل انقطاعا مع توجهات نظام عبدالناصر، لجأ السادات للقوي الإسلامية طلبا لعونهم في مواجهة القوي الناصرية والوطنية واليسارية بالذات في الجامعات والصحافة والإعلام. ومع استقرار الحكم للسادات وتخلصه من معاوني ومؤيدي عبدالناصر بالطريقة المعروفة توجه إلي قضية السلام مع إسرائيل بعد حرب أكتوبر عام 1973، وتمكن من عقد اتفاقيات فض الاشتباك الأولي والثانية 1974، 1975 وبعد ذلك بعامين أعلن أنه علي استعداد للذهاب إلي أقصي مكان في الأرض أو إلي القدس من أجل السلام، وقام بما أسمي آنذاك بزيارة القدس في نوفمبر 1977 وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 ثم معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1979. وبدت تلك الخطوات كما لو كانت انقلابا علي سياسة عبدالناصر العربية خاصة وأن هذه الخطوات قد ارتكزت علي مقولات وفرضيات تقلص إنتماء مصر العربي وتركز علي أولوية المصالح الوطنية المصرية وتنتقد وتشكك في الدور العربي لمصر. صاحب هذه السياسة العودة الثقافية والفكرية مجددا لهوية مصر وما إذا كانت عربية أو متوسطية أو فرعونية، وتطرق هذا النقاش الكبير إلي موقع سياسات السادات من انتماءات مصر وهويتها، وتطرق البعض لتأكيد هوية مصر العربية، كما أكد البعض الآخر تعدد انتماءات وطبقات الهوية المصرية، وغلبة بعض أوجه هذا الانتماء في مراحل معينة علي حساب الأوجه الأخري وفقا للسياسات والتوجهات العليا للحكم.
أما علي الصعيد الخارجي فقد أفضي انهيار جدار برلين وانهيار القطبية الثنائية في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وتفكك الهويات والكيانات الكبري مثل الاتحاد السوفيتي السابق والاتحاد اليوغوسلافي إلي دول مختلفة وقوميات وعرقيات مختلفة علي ضوء التمايز الديني والثقافي والعرقي، أفضي ذلك إلي الظهور المتجدد لقضية الهوية والانتماء، وقد عزز من ذلك ظهور العولمة استنادا إلي ثورة الاتصالات والبث المباشر وثورة المعلومات، وقد انطوت العولمة في جانب آخر ارتبط ببعث البحث عن الخصوصيات والهويات الوطنية والمحلية لجماعات بشرية وقومية ودينية تخشي فقدان هوياتها لصالح هويات أخري، وتخشي ذوبان ثقافاتها في ثقافات أخري وافدة، خاصة وأن العولمة كظاهرة ارتبط وجودها بالغرب وبدت أحادية طاغية لا تعبأ بهويات وثقافات الآخرين، وأظهرت وفق أنصار مناهضيها من الجماعات وأنصار حقوق الإنسان والفقراء والتنوع وجها لا إنسانيا متوحشا، يرفض التنوع والتعدد ويمارس نوعا من القسر والإكراه، والخضوع بسبب وجود مصالح كبري اقتصادية عابرة للحدود والقارات تتمركز في البلدان التي أفضي تطورها الاقتصادي والعلمي والسياسي والثقافي إلي إنتاج العولمة. والحال أن الهوية أو الهويات المختلفة معنية بما تحمله العولمة من مخاطر إذا ما كانت العولمة تستهدف توحيد الثقافة وتنميط الحياة ولا تقيم وزنا واعتبارا للتنوع الإنساني والبشري والمساواة بين الثقافات كما يذهب إلي ذلك مناهضو العولمة عبر العالم.
– سؤال الهوية في مصر بعد ثورة 25 يناير:
لا تكون الثورة ممكنة في أي مجتمع، إلا إذا توافرت بعض الشروط، علي رأسها وفي مقدمتها تغير ثقافي يمهد للثورة ويتلخص مضمونه في نقد القيم السائدة التي روج لها النظام القائم، والتي تبرر استمراره وإعادة إنتاجه مجددا، كالخضوع والاستسلام والرضا بما حكمت به المقادير، واعتبار الأمر الواقع معطي طبيعي وأحد سنن الحياة، وليس معطي اجتماعياً يمكن تغييره والثورة عليه، أما الشرط الآخر فيتمثل في وجود “حالة ثورية” تسمح بالتمرد والثورة علي النظام القديم، وهذه الحالة الثورية لا توجد هكذا فجأة أو مرة واحدة، بل هي صيرورة تجمع التراكمات والإحباطات والاحتجاجات الجزئية والكلية وتمهد إلي الثورة علي النظام القديم.
بيد أن الثورة وإن كانت بحاجة لتغيير ثقافي قيمي يمهد لها الطريق، عبر نقد القيم السائدة، وفتح الطريق لقيم جديدة تواكب الثورة وتمهد لها، فإنه بوقوع الثورة يتدعم موقف هذه القيم الجديدة، وتتجذر أكثر من ذي قبل، ويستبطنها الثوار والمواطنون علي حد سواء لتحقيق أهداف الثورة ومواجهة بقايا النظام القديم. وتفضي الثورة إلي تغيير ثقافي قيمي ينتقل تدريجيا من الفئات والشرائح المتقدمة والمدنية التي شاركت وبادرت بالفعل الثوري، إلي بقية شرائح المجتمع وطبقاته، بيد أن هذا التفسير يقتصر علي إحدي طبقات الوعي السياسي أو الثقافة السياسية السائدة، والتي كرسها النظام القديم، والتي تأخذ في التغير تدريجيا وفق وتيرة وعمق العمل الثوري، ودرجة نجاح الثورة في تغيير النظام القديم والثقافة التي تسوغه.
ومع ذلك فإن الهوية بمعناها الشامل والعميق والمركب تبدو أكثر رسوخا وتجذرا في الوعي والوجدان والسلوك، وأبعد غورا من نمط الثقافة السياسية السائدة وقيمها، فالهوية ذات عمق تاريخي مركب رافق الجماعة المصرية عبر مراحل تطورها المختلفة، ومن ثم فإن الثورة وأهدافها قد لا تبدو معنية بالهوية بقدر ما هي معنية بتغيير النظام القائم وتحقيق الأهداف المعلنة من قبل الثوار والشعب، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن الثورة لا تؤثر في الهوية، بل يعني أن ثمة تأثيراً للثورات في عناصر معينة من الهوية كتأكيد الذات الجماعية والثقة الفردية والجماعية في الذات، وإضافة معالم جديدة لصورة الجماعة عن ذاتها وصورتها لدي الآخرين.
1ـ الإسلام السياسي وهوية مصر
لقد أعقب نجاح الثورة المصرية ظهور الإسلام السياسي بصوره وجماعاته المختلفة “الإخوان المسلمون” و”السلفيون” و”الجماعة الإسلامية”، وغيرها كأكبر قوة مؤثرة في مجري الأحداث والتداعيات بعد الثورة، سواء من زاوية القدرة التنظيمية والحزبية، والقدرة علي الحشد والتعبئة والانضباط التنظيمي والاصطفاف خلف القيادة الدينية والسياسية، وكسبت هذه القوي معركة الانتخابات أولا قبل وضع الدستور في استفتاء 19 مارس 2011، وبعدها بعدة شهور دخلت الانتخابات البرلمانية بجولاتها المختلفة لمجلسي الشعب والشوري وحصلت علي أغلبية غير مسبوقة، وبعد ذلك حملت في الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية، مرشح حزب الحرية والعدالة، وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان علي رأس الفائزين المرشحين لجولة الإعادة في هذه الانتخابات.
وما إن ظهر تيار الإسلام السياسي حتي أعيد طرح السؤال مجددا حول هوية مصر، وحمل خطاب الإسلام السياسي طابعا هوياتيا واضحا، إذ أكد علي ضرورة استعادة مصر لهويتها الإسلامية، واستعادة طابع الدولة الإسلامي، واكتسب الاحتكام للشريعة والحكم بالشريعة طابعا مغايرا وكليا، فلم يعد يقنع أصحاب هذا التيار بالحكم وفق مبادئ الشريعة أو اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، بل استبدل ذلك بالشريعة والحكم وفق أحكامها وليس مقاصدها ومبادئها. وقد عول هذا الخطاب الجديد للهوية المصرية – الإسلامية علي بعض العناصر الأساسية المترابطة في خطاب الهوية:
أولها، أن مصر في هذا الخطاب دولة إسلامية وهي جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، وهذه الأخيرة تحظي بفرادة لا تتوافر لغيرها من الأمم، فهي أمة فريدة في تاريخها وحضارتها وأصولها، وسلامة هذه الأمة في العودة لأصولها وسيرتها الأولي وماضيها الإسلامي الفريد، فالأمة الإسلامية في هذا الخطاب فقدت مكانتها ودورها وريادتها بتخليها عن الأصول وجريها وراء المستحدث والحداثة والتحديث، والعلاج يتمثل في مجرد العودة للماضي وتاريخ السلف الصالح وتطبيق الشريعة والحكم بما أنزل الله.
أما العنصر الثاني في هذا الخطاب فيتركز حول الآخر أو الغير، ذلك أن الهوية أية هوية تتحدد في مواجهة الآخر والغير “الهو” لتأكيد الذات والأنا، فالآخر في هذا الخطاب يضمر الشر للأمة الإسلامية ويحيك المؤامرات ضدها، ويريد تدميرها وانتزاعها من جذورها، بمفاسده الوافدة وحداثته غير الأخلاقية، كما فعل إبان العهد الاستعماري، وكما يفعل الآن عبر العولمة وأدوات السيطرة المالية والاقتصادية والسياسية. وفي مواجهة الآخر المختلف “الغرب” ينبغي التحوط والحذر والعودة إلي التراث والسلف والماضي، وتبني أنماط للحياة مستمدة من ثقافتنا وذاتنا، وتراعي خصوصيتنا وتميزنا واختلافنا، ففي هذه الخصوصية وهذا التمايز تكمن الذات الحضارية للأمة.
أما العنصر الثالث في هذا الخطاب المتعلق بالهوية الإسلامية لمصر فهو الخصوصية التاريخية لمصر والأمة الإسلامية، فتاريخنا يختلف عن تاريخهم وحضارتنا تختلف عن حضارته، فالحضارة الإسلامية أنتجت الفكر والعلم الذي استفادت منه أوروبا في نهضتها الحديثة، ولم تعرف الحضارة الإسلامية الاستعمار والعنصرية، في حين أن حضارة الغرب أنتجت الظاهرة الاستعمارية والظاهرة العنصرية، ومن ثم وجب علي مصر والمسلمين والعرب مراعاة هذه الخصوصية والمحافظة عليها، والحيلولة دون تذويبها وذوبانها في الكلية الحضارية الغربية، وإبقائها علي مصادر خصوصيتها وتميزها.
2ـ تحديات الهوية الإسلامية لمصر
وبناءً علي ما تقدم فإن خطاب الهوية الجديد يقع في تناقض، ففي الوقت الذي يؤكد علي هوية مصر – الإسلامية بحكم حاضرها وحضورها الإسلامي، فإنه يضع ذلك في منظور استعادة الماضي الإسلامي والدولة الإسلامية والحكم بالشريعة الإسلامية التي طبقت في ظروف تاريخية مختلفة عن الواقع الذي تعيشه كافة المجتمعات اليوم. ومن ناحية أخري، فإن خطاب الهوية الجديد يختزل هوية مصر في أحد طبقاتها وهي الإسلام حتي ولو كان أبرز أوجه الهوية وأكثر عناصرها حضورا، فالهوية المصرية لها جذور في التاريخ لا يمكن إهمالها حتي ولو لم تكن حاضرة بشكل ملموس في الواقع المنظور، وينزع هذا الخطاب عن الهوية المصرية طابعها التركيبي المعقد، بل ويجردها من عمقها التاريخي والحضاري.
ومع ذلك فإن خطاب الهوية الجديد الذي ينزع نحو الذهاب في الماضي، والبحث عن المثال في السلف والدولة الدينية يبحث عن التماهي مع الماضي والأصول، ويعتبر أنه لا يزال ممكنا العودة لتلك الأصول الأولي، والتي بقيت في نظر هذا الخطاب كما هي لم تتأثر، ولم تتغير بتغير الزمان والأحوال، وتبدلهما، ويكفي فقط من وجهة نظر أصحاب هذا الخطاب الكشف عن هذه الأصول وإزالة الصدأ عنها ونفض الأتربة التي علقت بها. وهذا وهم كبير فلم تعد الأصول كما كانت في الماضي، حيث دخلت ومنذ زمن بعيد هو عمر الحداثة والحضارة الغربية في جدل طويل كرها واختيارا، تأويلا وتغييرا، كما دخل معها العرب والمسلمون ذات الجدل، وعندما ننظر الآن لهذه الأصول فإننا ننظر لها من منظور جديد شكلته معارفنا الحديثة “الغربية”، وليس بمقدورنا أن نعزل الغرب ومعارفه عن محاولتنا معرفة هذه الأصول والعودة إليها، فقد تغير كل شئ، ولم يعد الغرب “خارجنا”، بل “داخلنا” في: مأكلنا وملبسنا وحداثتنا ولغاتنا وثقافتنا، وهكذا فالبحث عن الأصول هو استعادة لوهم الأصالة والهوية اللذين لم يتعرضا للتغير.
وإذا كان خطاب الهوية الجديد يعتمد علي المكون الديني الإسلامي في الهوية المصرية، فإن هذا المكون الديني قد لازم المصريين منذ أقدم العصور، وكانت أنظار المصريين متعلقة بالسماء وبالآخرة منذ القدم، بمعني أن هذا المكون لم ينشأ ويتشكل مع دخول الإسلام مصر. بل أضاف الإسلام مكونا آخر وطبقة أخري في الوعي الديني الكوني للمصريين، وبمرور القرون اكتسب الإسلام أهميته في الهوية المصرية. كان الدين في نظر المصريين عبر العصور أداة لمكافحة الظلم ورفع المظالم عن كاهل المظلومين، وأداة للتكافل والتراحم والتضامن، فقد نزع المصريون نحو التدين الوسطي المعتدل غير المتشدد مذهبيا، ورفض المصريون التطرف الديني بكافة أشكاله لأنه يتناقض مع التعايش المشترك والتسامح الذي اكتسبته مصر عبر تاريخها.
وهكذا فإن سؤال الهوية بعد الثورة المصرية وبعد الثورات العربية أمامه طريقان يمكن من خلالهما تلمس عناصر الإجابة: الأول أن يكون مشروع الهوية منفتحا علي المستقبل والحضارة الحديثة والعلم وتطبيقاته، ومن ثم يصبح مشروعا متجددا قادرا علي التأقلم والتكيف والتطور مع العالم الحديث ومنجزاته، أما الطريق الثاني فهو طريق الهوية المغلقة علي ذاتها والتي تقاوم التبدل المحيط بها، وتتجاهله بدعوي الحفاظ علي مكونات الهوية الذاتية المتسامية فوق التاريخ والمتعالية علي الزمان، وهذا الطريق محفوف بالمخاطر ويتناقض مع تاريخ مصر الذي تميز بالانفتاح والجدل والاقتباس والحوار والتعايش المشترك مع العالم والحضارات الأخري.

—————————————————————————–

مصادر:
للمزيد حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلي:
1ـ أمين معلوف: الهويات القاتلة، دار الفارابي، بيروت، الطبعة الأولي، 2004.
2ـ عزيز العظمة: الأصالة أو سياسة الهروب من الواقع، دار الساقي، بيروت، الطبعة الأولي، 1992.
3ـ محمد أركون: العلمنة والدين، دار الساقي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1996.
4ـ عبدالعليم محمد: العولمة والهوية، ورقة غير منشورة، 1999.
5ـ سعيد بن سعيد العلوي: الهوية العربية بين الانغلاق والانفتاح، جريدة الشرق الأوسط، 17 مايو 2012.
6ـ تصريحات متباينة حول الهوية لبعض السياسيين والناشطين الإسلاميين منشورة بالصحف المصرية.

1) هوية مصر هوية إسلامية (استماع)

عنوان الفيديو

الهوية المصرية هوية إسلامية محاضرة الشيخ عبد المنعم الشحات 

البرنامج / الفيلم

 على هامش معرض الإسكندرية الدولي للكتاب

المقدم والضيوف

 محاضرة الشيخ عبد المنعم الشحات على هامش معرض الإسكندرية الدولي للكتاب

المدة

30  دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=jr5p9xjynYY

مفرادات النص: من الدقيقة 6 إلى الدقيقة 30

دقيقة  ——– كلمة
6     ——– اكتنفها – أنابني –
7    ——– اعتدت – مصطلحات – استيفاء – سجال
8    ——– جلية – أمهّد – تبارك وتعالى – حتمية – أحيلكم
9    ——– أعنى – قيد
10 ——–  مقومات – مطابق – عرق
11  ——–  شائع – يدين – إجماع
12  ——– الأعراق – بازدراء – تفتّش – أغوار – عتاد
13  ——– تماسكاً – الموافق – استدعت – الجبهة – منهار – سلخ – قائم
14  ——– تجييش – غرضي – جسور – يقين – يتزعزع – توصيفها
15  ——– الجمعي – غاياته – غلّبته – نماذج – صبغ – مذهب
16  ——– أتباع – التثليث – قلاقل – سانحة – مظلة
17  ——– يصهر – تبنّى – دعوية – المشيئة
18  ——– شتّى – يتجزّأ – تحيي – سائر – مقوّم
19  ——– عورة – إفساح – سدّة – القاضية – شرنقة – زخم
20  ——– أرساها – مرحّب – ينصهروا – بوتقة – بذلوها – التعسف – المهلهل
21  ——– سلف – الدارجة – يلهث – تحصيل – الاصطلاحي – نتشرذم – الخلافة
22  ——– تعوق – مباح – جزئية – محورية – يسترها – الرخاء – زال – تتفكك
23  ——– حريصة – المآذن
24  ——– مصادمة – العهد – المقيت
25  ——– نضجاً – حاز – أمتن – بمقدار – نختم
26  ——– الألفاظ – متداولة – ستفاجأ – متقارب
27  ——– العمران – البداوة – تكافئ – تتأنّق – الزخارف – الحاجي – التحسيني – استعار – الفقهية – صدّرها
28  ——– شيّدت – أبدعت – البنيان
29  ——– نفعه – ضرره – إسهاماً
30  ——– غزو – الوجدان – يغار

2- من تاريخ مصر الحديثة ( ثورات مصر )

1) ثورة 1919 (استماع)
2) ثورة يوليو 1952 (استماع)
3) ثورة يناير 2011 (صفحة كاملة متنوعة)

4- العادات الاستهلاكية

1) ترشيد الاستهلاك (استماع)

3- الألقاب

1) خلاصة قراءات عن الألقاب. 

1- من تاريخ مصر القديم

1) مبراطورية مصر الذهبية (استماع)

2- التعليم

1) التعليم (استماع)

1- المرأة والحجاب

1) عن المرأة (استماع)
2) وثيقة العنف ضد المرأة

3- الأقباط والمواطنة (استماع)

هذه مادة استماع في موضوع الأقباط والمواطنة وملحق به قائمة بالمفردت الموجودة بالمادة…

عنوان الفيديو

ندوة لتوعية شباب الأقباط بمتغيرات ما بعد ثورة يناير تنظمها الكنيسة

البرنامج

برنامج على قناة أون تي في

المقدم والضيوف

المدة

42 دقيقة

مستوى اللغة المستخدم

متقدم

الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=VKmO8QGTrE0

المفرادات التي وردت في النص: من الدقيقة 1 إلى الدقيقة 20

دقيقة

كلمة

1

جارفة

2

تطلّعت

3

تديين

4

التصاقاً – الأجواء

5

التوريث

6

تجيّش

8

احتقان

9

اتطمست – شيوع

10

مختل – الصلح العرفي

12

ملاحقات

13

ذروة – تافه

14

مهيأ – جثامين

15

متحفظ – التفعيل

16

الانطباع

17

حاختم

18

واعي – يتغلب – اختراقات

19

النضج – متطلبات – يأسانين

20

تفاؤلي – مجاعات

2- الشخصية المصرية

1) خلاصة قراءات في الشخصية المصرية.

1- الصراع على هوية الدولة المصرية

1) هوية مصر هوية إسلامية (استماع)
2) خلاصة قراءات في الهوية المصرية.

%d مدونون معجبون بهذه: